معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤

فصار ذلك سببا لتشويش الْخواطر، وذلك مُخلٌّ بالخضوع والخشوع، فهذا يناسب الصرف عن تلك الْقِبلَة.

وثالثها: أنَّ الكعبة منشأ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - فتعظيم الكعبة يقتضي تعظيم مُحَمَّد - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - وذلك أمر مطلوب؛ لأنَّه متى رسخ في قلوبهم تعظيمه كان قبولهم لأوامره ونواهيه في الدين والشريعة أسرع وأسهل، والْمفضي إلى الْمطلوب مَطلوب فكان تَحويل الْقِبلَة مناسبا.

ورابعها: تَمييزهم عن الْمُشرِكين حين كانوا بِمَكَّة فأمرهم الله تَعَالَى أن يتوجَّهوا إلى بيت الْمَقدس، فلَمَّا هاجروا إلى الْمَدِينَة وبِها اليهود أمروا بالتَّوَجُّه إلى الكعبة ليتميَّزوا عن اليهود.

وخامسها: أنَّ الله تَعَالَى خصَّ الكعبة بإضافتها إليه في قوله: ﴿بَيْتِيَ﴾، وخصَّ الْمؤمنين بإضافتهم بصفة العبودية إليه، وكلتا الإضافتين للتخصيص /304/ والتكريم؛ فكأنَّه تَعَالَى قال: «يَا مُؤمن أنْت عبدي والكعبة بَيتي والصَّلاَة خدمتي، فأقبل بِوجهك في خدمتِي إلى بَيتي وبقلبك إليَّ».

وسادسها: ما قاله بعضهم: إنَّ اليهود استقبلوا الْقِبلَة؛ لأنَّ النداء لِموسى - عليه السلام - جاء مِنه وذلك قوله: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ الآية.

والنصارى استقبلوا الْمَشرق؛ لأنَّ جبريل - عليه السلام - إنَّما ذهب إلى مريم - عَلَيْهَا السلام - من جانب الْمَشرق لقوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. والمؤمنون استقبلوا الكعبة؛ لأنَّها قبلة خليل الله ومولد حبيب الله

١٬٨٧٣ / ٥٬٣٨٩