معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

- وَقيل: بَل مُخاطبون فِي حالِ كُفرهم بالنواهي فَقَطْ، أي: بتحريم الْمُحَرَّمَات الشَّرْعية، كالربا وشرب الخمر، لإمكان تركهم إِيَّاها حالَ الكفر دونَ الأوامر لِتعذُّر امتثالِهُم حال الكفرِ لأَنَّهم مأُمُورون أَن يأتوا بِها لِوُجُوبِها، وهُم لا يَعلَمُون وُجُوبَها مَع جَحدِ الشريعَة، فلاَ يَصحُّ إتيانُهم بِها عَلَى مَا أُمرُوا، وبَعد إسلامهم قَد سَقطت فلاَ وُجُوب لَها، فثبَت أَنَّهُم إن أمروا بِها حال كُفرهم استحالَ مِنهُم الامتثالَ لِما أُمرُوا به.

وَرُدَّ: بِأَنَّهم عِندَنَا مُخاطبون بِها وبِشرطها وهُو الإِيْمَان، فخَاطبهم بِها كخطاب الْمُحدِث بالصلاة فَإنَّهُ أمرَ بِها وبِشروطها وهو الوضوء قَبلها، فكمَا يَصحُّ أَن يُخاطَب بالصلاةِ من لا تَصحُّ منه حال الخطابِ كَذَلِكَ ما نَحن فِيه.

واعترضَ: بأنَّ الْمُحدِث يُمكنُه امتثالَ مَا أُمر به بأَن يتوضَّأ ثُمَّ يأتِي بالصلاة، بِخِلاَف الكَافِر، فَإنَّهُ لا يُمكِنُه امتثال ما أُمِر به فِي حال من الأحوالِ؛ لأَنَّهُ قبل إسلامه لا يُمكِنه أن يأتِيَ به عَلَى حدِّ ما أُمر به من القُربَة، وبعد إسلاَمِه قَد سَقطت فلم يُمكِنه امتثال فِي حالٍ من الأحوالِ، فوَجَب أَن لا يَحكم عَلَيه بِوُجُوبِ ما لا يُمكنه الإتيان به عَلَى نَحو مَا أُمِر به فِي حال من الأحوالِ، إذ فِي ذَلِكَ تَكلِيف ما لاَ يُطَاق.

وَأُجِيب: بِأَنَّهُ إِذَا أَمرَهم الله بالإسلام والصلاة بعدَه فقد أوجب عَلَيهم أَمرين يَترتَّب أَحَدُهُمَا عَلَى الآخر، ومَكَّنهم من الامتثال، فَإِذَا مَضى بعدَ الأمرِ بِهما وقت يُمكنهُم فِيه الامتثال فقد أخَلُّوا بفعلين واجبَين لا مَحالة، فَيستحقُّون العقابَ عَلَى كُلِّ واحد مِنهُما، إذ قد تَمكَّنوا من الامتثال ولَم يَمتثلوا، وَإِنَّمَا يَلزَمُ ما ذكرتُم لَو أمرهم تَعَالىَ بأداء الصَّلاَة عَلَى وجه القُربَة قبل الإِسلاَم فهذا لا يُطَاق، وكَذَلِكَ لو أمرهم بعد الإِسلاَم بأن

١٨٨ / ٥٬٣٨٩