الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٢بِه حراما بَعد الدعوة؛ فالأَوَّل: بِمنع الله تَعَالَى من الاصطلام وبِما جعل في النفوس من التعظيم، والثاني: بالأمر عَلَى ألسنة الرسل.
أَمَّا مَكَّة: فتسمَّى: مَكَّة، وبكَّة، وأمّ القرى، والْحاطمة؛ لأنَّها تُحطِّم من استخفَّ بِها.
فَأَمَّا تَسميَّتها "مَكَّة": فلأنَّها تَمكُّ الذنوب، أي: تزيلها كُلّها، من قولك: أَمْتَكَ الفصيلُ ضَرع أمِّه إذا امتصَّ ما فيه. أو لاجتلابِها الناس من كُلِّ جانب من الأرض، يقال: أَمتَكَ الفصيلُ إذا استقصَى مَا في الضرع، ويقال: تَمَكَّكتُ العظمَ إذا استقصيتُ مَا فيه. أو سُمِّيَت بذلك لقلَّة مَائها، كأنَّ الأرض أَمتَكَت مَاءها. أو لأنَّها وسط الأرض وَالعيون، والْمياه تنبع من تَحت مَكَّة؛ فالأرض كُلّها تَمُكُّ مِن ماء مَكَّة.
وَأَمَّا تَسميتها "بَكَّةَ": فلأنَّها تبكُّ أعناق الْجبابرة، لا يريدها جبَّار بسوء إِلاَّ اندقَّت عنقه، تقول العرب: بَككت عنقه، أبُكُّه بَكًّا: إذا وضعت منه ورددت نَحوته.
أو كما قال سَعيد بن جبير: سُمِّيَت مَكَّة بكَّة؛ لأنَّهم يتباكون فيها، /313/ أي: يزدحمون في الطواف. قال الفخر: وهو قول مُحَمَّد بن علي الباقر ومُجاهد وقتادة.