معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٣

ومن الناس من فرق بين مَكَّة وبكة:

فقال بعضهم: إنَّ بكَّة اسم للمسجد خاصة، وَأَمَّا مَكَّة فهو اسم لكلِّ البلد. قالوا: والدَّلِيل عَلَيْهِ أنَّ اشتقاق بَكَّة من الازدحام والْمدافعة، وهذا إنَّما يَحصل في الْمَسْجِد عند الطواف لا في سائر الْمواضع.

وَقِيلَ: مَكَّة اسم للمسجد والْمطاف، وبَكَّة اسم البلد، قال الفخر: والدَّلِيل عَلَيْهِ أنَّ قوله: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يدل عَلَى أنَّ البيت حاصل في بَكَّة ومَظروف في بَكَّة، فلو كان بَكَّة اسْما للبيت لَبطل كون مَكَّة ظرفا للبيت، أَمَّا إذا جعلنا بَكَّة اسْما للبلد استقام الكلام.

وَأَمَّا تَسميتها "أم القرى": فلأنَّها أصل كُلِّ بلدة.

وَقِيلَ: ومنها دُحِيت الأرض. قال الفخر: ولِهَذَا الْمَعنَى يُزار ذَلك الْمَوضِع من جَمِيع نَواحي الأرض، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٨٨٢ / ٥٬٣٨٩