معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٤

الْمَسأَلَة السَّادِسَة

في الْحِكمة في وضع الكعبة بواد غير ذي زرع

قال الفخر: والْحِكْمَة فيه من وجوه:

الأَوَّل: أَنَّهُ تَعَالَى قطع بذلك رجاء أهل حَرَمه وسَدَنَة بَيته عمَّن سواه حَتَّى لا يتوكَّلوا إِلاَّ عَلَى الله.

وثَانِيهَا: أَنَّهُ لا يسكنها أحد من الْجبابرة والأكاسرة، فإنَّهم يريدون /314/ طيِّبات الدنيا، فإذا لَمْ يَجدوها هناك تركوا ذلك الْمَوضِع، فالْمَقصُود: تنزيه ذلك الْمَوضِع عن لَوثِ وجود أهل الدنيا.

وثَالِثُها: أنَّهُ فعل ذلك لئلاَّ يقصدها أحد للتجارة، بل يكون ذلك لِمحض العبادة والزيارة فقط.

وَرابِعُهَا: الإشارة إلى شرف الفقر حَيث وضع الله شَرف البيوت في أقلّ الْمَواضع نَصيبا من الدنيا؛ فكأنَّه قال: جعلت الفقراء في الدنيا أهل البلد الأمين، فكَذَلِكَ أجعلهم في الآخرة أهل الْمَقَام الأمين، لَهم في الدنيا بيت الأمن وفي الآخرة دار الأمن.

وخامسها: الإشارة إلى طَلب خُلوِّ القلب من العلائق؛ فكَأَنَّهُ قال: لَمَّا لَمْ أجعل الكعبة إِلاَّ في موضع خال عن جَمِيع نِعم الدنيا فَكذا لاَ أجعل كَعبة الْمَعرفة إِلاَّ في كُلّ قَلب خالٍ عن مَحبَّة الدنيا، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٨٨٣ / ٥٬٣٨٩