معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٥

الْمَسأَلَة السَّابِعَة: في خواص الكعبة

ولَها جُملة خواصّ منها:

مقام إبراهيم: وهو الْحجر الذي وضع إبراهيم قدمه عَلَيْهِ، فجعل الله ما تَحت قدم إبراهيم - عليه السلام - من ذلك الْحجر دون سائر أجزائه كالطين حَتَّى غاص فيه قدم إبراهيم - عليه السلام -، وهذا مِمَّا لا يقدر عَلَيْهِ إِلاَّ الله، ولا يُظهِره إِلاَّ عَلَى الأنبياء، ثُمَّ لَمَّا رفع /315/ إبراهيم قدمه عَنه خَلق فيه الصلابة الْحَجريَّة مرَّة أخرى، ثُمَّ إنَّه تَعَالَى أبقى ذلك الْحَجَر عَلَى سبيل الاستمرار والدوام، فهذه أَنوَاع من الآيات العجيبة والْمعجزات الباهرة، أظهرها الله سُبحَانَه في ذَلك الْحَجَر.

ومنها قلَّة ما يَجتمع فيه من حصى الْجِمار فإنَّه منذ آلافٍ من السنين، وقد يبلغ من يوفي في كُلّ سنة ستمائة ألف إِنسَان كُلّ وَاحد منهم سَبعين حَصاة، ثُمَّ لا يرى هناك إِلاَّ مَا لو اجتمع في سنة واحدة لكان غير كثير، وليس الْمَوضِع الذي ترمى إليه الْحَجَرات مسيل ماءٍ ولا مهب رِياح شديدة، وقد جاء في الآثار: "أنَّ من كانت حَجَّته مقبولة رفعت حِجارة جَمراته إلى السماء".

وَمِنهَا: أنَّ الطيور تترك الْمرور فوق الكعبة عند طيرانِها في الْهواء، بل تنحرف عنها إذا وصلت إلى ما فوقها.

وَمِنهَا: أنَّ الوحش يَجتمع عنده ولا يؤذي بعضها بعضا كَالكلابِ وَالظباء، ولا تَصيد فيه الكلاب والوحوش وتِلك خاصيَّة عجيبة.

وأيضا: كُلّ مَن سكن مَكَّة أمن من النهب والغارة،

١٬٨٨٤ / ٥٬٣٨٩