الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٥وَقِيلَ: يُجْزِئُه أن يقصد استقبال الْحَرَم إذ هو قبلته، وكَذَلِكَ يُجْزِئُ أهل الْحرم أن يَقصدوا إلى استقبال الْمَسْجِد إذ هو قِبلتهم، وخرَّج بعضهم أنَّ الْحرم كُلّه كعبة بقوله تَعَالَى: ﴿هَدْيًًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، ولا خِلاف بين أهل العلم أنَّ الْهَدي إذا بَلغ الْحَرَم فنحر في شيء منه أنَّهُ قَد بلغ الكعبة، وأنَّه مُجز لصاحبه. قال: فثبت أنَّ الْحرم كُلّه كعبة.
ويُجاب: بأنَّ ذلك لا يفيد كون الحرم كعبة عَلَى الْحقيقة، وَإِلاَّ لَزم عَلَيْهِ جواز تلطيخ الكعبة بالدم والقاذورات حيث وقع ذلك كُلّه في الْحَرَم، وذلك باطل.
أَمَّا اتِّفَاق العلماء بأنَّ /327/ الْهَدي البالغ الْحَرَم بَالغ إلى الكَعْبَة فذلك أمر حُكمي، يعني: أنَّ الْحُكم في بلوغه إلى الكَعْبَة ببلوغه إلى الْحَرَم، كالْحقِّ البالغ إلى وكيل الرجل بالغ له حكما وإن لَمْ يبلغه حسًّا، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الإيضاح: أَنَّ عَلَيْهِ الْمَعرِفة والعمل: فالْمَعرِفة: أن يعلم وجوب الاستقبال إلى الكَعْبَة البيت الْحَرَام، وأنَّه مأمور به، ويعلم أنَّ الْقِبلَة هي الكَعْبَة البيت الْحَرَام، والبيت قبلة الْمَسْجِد، والْمَسْجِدُ قبلة مَكَّة، ومَكَّة قبلة الْحَرَم، والْحَرَم قِبلة أهل الآفاق كُلّها.
وأنْت خبير بأنَّه لا دَلِيل يُوجب العلم بِهَذَا كُلّه، بل يكفي علمه بأنَّ الكَعْبَة قبلته مع اعتقاده الْجازم بذلك.
وفي الأثر: فيمن لا يعرف الْقِبلَة أنَّهَا قبلة، وإنَّما هو عَلَى ما يرى الناس يفعلون في الصَّلاَة حَتَّى مات، فإذا كان يدين بدين مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - لَمْ نره هالكا إِلاَّ أن يصرَّ عَلَى جهله.