معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٨

فالتحرِّي لذلك الْمَوضِع لازم، والْمُرَاد بالتَّحَرِّي: استعمال الدلائل الدَّالَّة عَلَى الْقِبلَة من نَحو مطلع الشمس والقمر والنجوم الْمَعرُوفة ومهبِّ الرياح وغير ذلك.

ويَجُوز لِمن دخل دارا لا يعرف الْقِبلَة فيها أن يقلِّد أهل الدار في ذلك، وإن كانوا من الفجَّار الذين لَمْ يُوفوا بدينهم فَإنَّهُم مأمونون عَلَى ذلك إذا كانوا من جُملة الْموحِّدين، بل ويَجُوز أن يعمل في ذلك بقول الْمُشرِك إذا عبَّر الْحَقَّ عَلَى قَول بعض الْمسلمين.

وإنَّما قيَّدنا وجوب الاستقبال بِحالة الإمكان ليخرج مَن كان له عذر عن استقبالِها، فإنَّه يَجُوز ترك استقبالها لِمن خاف عَلَى نفسه وماله من عدوٍّ أقبل إليه، فَإنَّه يُقابل العدوَّ ويُصَلِّي كيفما أَمكنه لقوله تَعَالَى: ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾. ولِما ورد من ترك الْقِبلَة في صَلاَة الْمسايفة، وكَذَلِكَ من خاف عَلَى نفسه أو ماله في غير الْمسايفة /330/ لقوله تَعَالَى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.

وكَذَلِكَ من كان مربوطا عَلَى خشبة لا يستطيع أن يتَوجَّه إلى الْقِبلَة.

وكَذَلِكَ من كان غَريقا في البحر، ومن كان مريضا لا يَستطيع أَن يتَوجَّه إليها.

ومن كانَ أعمى لا يهتدي إلى الْقِبلَة وَلَمْ يَجد من يَدُلُّه عَلَيْهَا، أو انبهَمت عَلَيْهِ الْمعالِم واستدَّت عَلَيْهِ الْمسالك فَصار حَائرا لاَ يهتدي السبيل إلى الْقِبلَة، أو صلَّى نافلة في حال سيره في الطريق ماشيا أو راكبا، فَإنَّه قد ثبت التسامح في صَلاَة النافلة عن استقبال الْقِبلَة غير أنَّهُ يُحرِم نَحو الْقِبلَة، ثُمَّ يتَوجَّه حيث شاء فَإن كان راكبا سجد بالإيماء إلى جهته، وإن كان ماشيا سجد إلى نَحو الْقِبلَة إن أمكنه ذلك، وهو مَعنَى قوله: (ونَحوهَا فِي حَالِ مَشيِكَ اسجُدِ)، وذلك أنَّ الْماشي تسهل عَلَيْهِ الْحركة ما لا تسهل عَلَى الراكب.

وَأَمَّا قوله: (وكلّ عُذرٍ هَكذَا فَاعتَمِد) فمعناه: أنَّ الأعذار الْمبيحة

١٬٨٩٧ / ٥٬٣٨٩