معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٨

أَمَّا النوع الثاني: وهو الرجوع إلى قول الغير أو فعله: فيُسَمَّى تقليدا؛ فَأَمَّا الرجوع إلى قوله فكما إذا أخبره عن جهة الْقِبْلَة بلِسانه، وقبول ذلك وَاجب عَلَى من عجز عن الاستدلال عَلَيْهَا، حَتَّى قال أبو سعيد: إن تَحرَّى مع وجود من يَدُلُّه وجهل أن يَسأله الدلالة فعَلَيْهِ البدل. قال: فَإن فات الوقت وَلَمْ يُبدِل الصَّلاَة، فمعي أنَّ بعضا يرى عَلَيْهِ الكَفَّارَة؛ لأنَّه لا يسعه ترك الْحُجَّة، واشترطوا في ذلك شروطا بعضها متَّفق عَلَيْهِ، والباقي مُختَلف فيه:

فَأَمَّا الْمُتَّفَق عَلَيْهِ: فهو العقل؛ لأنَّه إذا كان الدالُّ مَجنونا فَلا عبرة بدلالته اتِّفَاقا.

وَأَمَّا الْمُختلف فيها فأمور:

أحدُها: الإسلام: فَقِيلَ: لا تُقبل الدلالة من مشرك لِقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَسأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عَن شَيءٍ فَإنَّهُم لَن يَهدُوكُمْ وَقَد ضَلُّوا»، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنَّهُ كانَ لا يَسمَعُ دَلاَلَة مُشرك عَلَى شَيء مِن أَمرِ الدين».

وعَلَى قول آخر عند أَصحَابنَا: يَجُوز قبول دلالته، بل يَجِبُ إذا عبر الْحَقَّ في ذلك؛ /341/ لأنَّ الْحَقَّ هو الْحُجَّة بنفسه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقْبَل الْحَقَّ مِمَّن جَاءَكَ بِه»، وذلك أنَّ أَصحَابنَا - رحمهم الله - اخْتَلَفوا في قبول الْحُجَّة من الْمُشرِك فيما لا يسع جهله من العمليات واستقبال الْقِبْلَة في حال وجوب الصَّلاَة من ذلك الباب، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٩٠٧ / ٥٬٣٨٩