معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٩

وثَانِيهَا: البلوغ: فقد حكى بعض قومنا الْخِلاَف في قبول قول الصبِيِّ في ذلك، وهو سائغ في الْمَذهَب؛ لِما سَيأتي من اشتراط العدالة عند بعضهم.

وثَالِثُهَا: العدالة: فَقِيلَ: لا تقبل دلالة الفاسق ولا مَجهُول الْحال، سواء كان فسقه انتهاكا أو تأويلا كفسق قومنا؛ لأنَّ الْمنتهك غير مأمون عَلَى شيء من أمر الدين، والْمتَأوّل قد غيَّر الْحَقَّ الذي أَنزل الله، والْمَجهُول لا تدري حالته فلا يوثق به.

وَأَيضًا: فهؤلاء كُلّهم لا تقبل شهادتُهم، فلا تقبل دلالتهم.

وَأَيضًا: فقال الله تَعَالَى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ والفاسق كافر نِعمة.

وَأَيضًا: فقد أمر الله بالتبيُّن عند خبر الفاسق بقوله عزَّ مِن قائل: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فيدلُّ ذلك عَلَى عدم الوثوق بِخبره.

وَقِيلَ - وهو الأكثر –: /342/ إِنَّ قول هؤلاء كُلّهم مقبول؛ لأنَّهم مأمونون عَلَى دينهم، واستقبال الْقِبْلَة من دينهم، ولأنَّ الْحَقَّ بنفسه حجَّة من غير نظر إلى من جاء به.

وهذا القول عِنْدِي هو الصحيح إذ الْمَقصُود من قبول الْخَبر رجحان الظنِّ بصدق الْمُخبر، ولا شكَّ أنَّ الظنَّ بصدق هؤلاء في الدلالة عَلَى الْقِبْلَة أَرجح من الظنِّ بكذبِهم.

أَمَّا حُجَج القول الأَوَّل: فغير مسلَّمة؛ لأنَّه لا يلزم من الانتهاك ولا من تَحريف الْحَقِّ ثبوت تكذيب الْمُخبِر، ولا ضعف الظنِّ بصدقه، وسائر الْحجج إنَّما تثبت في الْحقوق لا في أمر الدين فهي خارجة عن كُلّ مَحلِّ النزاع، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٩٠٨ / ٥٬٣٨٩