معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٠

رَابِعًا: العدد: فمنهم: من اشترط العدد في قبول ذلك كالشهادة، فلا يكتفى بِخبر الواحد. ومنهم: من لا يعتبره.

فَقِيلَ: فيها قول الواحد وهو أكثر القول؛ لأنَّ حقوق الله تَعَالَى تقوم فيها الْحُجَّة الواحدة بِخِلاَف حقوق العباد، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الرجوع إلى فعله فكما إذا شاهد في دار الإسلام مِحرابا مَنصوبا، أو استدلَّ بقبور الْمسلمين أو نَحو ذلك؛ فَإنَّ هذا أو شبهه من الرجوع /343/ إلى فعل الغير وهو جائز عند العجز عن الاجتهاد، بل ذكر قومنا: أَنَّهُ إِذَا كان فِي قرية كبيرة فِيها محاريب منصوبة إلى جهة واحدة، أو وجد مِحرابا أو علامة للقِبْلَة في طريق هي جادَّة للمسلمين يَجِبُ عَلَيْهِ أن يتَوجَّه إليها، ولا يَجُوز له الاجتهاد في الْجِهَة، قال: لأنَّ هذه العلامات كاليقين.

واحْتَجَّ بعضهم عَلَى ذلك بوجوه:

أَحَدُها: أَنَّ مَحاريب الأَمصار كالتواتر مع الاجتهاد فَوجب رجحانه عَلَيْهِ.

ثَانِيهَا: أَنَّ الرجل إذا رأى الْمؤذِّن فَرغ من الأَذَان والإقامة، وقد تَقَدَّم الإمام فها هنا لا يَحتاج إلى تعرُّف الوقت فكذا ها هنا.

وثَالِثُهَا: أَنَّ أهل البلد رضوا به، والظاهر أنَّهُ لو كان خطأ لتنبَّهوا له، ولو تنبهوا له لَما رضوا به.

أَمَّا إذا رأى علامة الْقِبْلَة مَنصوبة في طريق يقلُّ فيه مرور الناس، أو في طريق يَمرُّ فيه الْمسلمون والْمُشرِكون ولا يدري من نصبها، أو رأى مِحرابا في قرية ولا يدري بناه الْمسلمون أو الْمُشرِكون، أو كانت قرية صغيرة للمسلمين لا يغلب عَلَى الظنِّ كون أهلها مطَّلعين عَلَى دلائل الْقِبْلَة /344/ وجب عَلَيْهِ الاجتهاد.

وكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاجتهاد اتِّفَاقا في القرية الكبيرة

١٬٩٠٩ / ٥٬٣٨٩