الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١لاَ يُقال: إِنَّ الصحَّة عِبَارَة عن /102/ الإجزاءِ وهو يُثمر القبول، والْمُشرِك لا يُتَقبَّل منه؛ فطاعته غَير صحيحة.
لانَّا نَقولُ: لا نُسلِّم أَنَّ الصحَّة تُثمر القبول مُطلَقًا، لَكِنها تثمر بشرط التقوى، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، فقد يَكُون الْفِعْل صحيحَ الأداء غَير مَقبول عِندَ الله تَعَالىَ كصلاة الفَاسِق، وَالله أعلَم.
ولَمَّا فرغ من الْكَلاَم فِي تعذيبِ الْمُشرِك بتركِه الأَعمَال السمعيَّة، وذكر أَنَّ الإِسلاَم شَرط فِي صحَّة العباداتِ شَرع يُبَيِّن
بقية الشروط التي لا تَصحُّ العبادات إِلاَّ بِها
وهي: الختان، والنيَّة. فأخذَ أَوَّلا فِي ذِكر الختانِ؛ لأَنَّهُ أَقرب شبها بالإسلام، فَقَالَ:
وهكَذَا الختانُ … للذِي قَدَر … ويقبَلَنَّ عُذره … إِذَا اعتَذَر
وهُو بهَذا فَارقَ … الإسلامَا … مَع أَنَّهُ فرعٌ … عَلَيه قامَا
وذَان شَرط فِي العباداتِ … وَفي … باب النكاح … والذباحِ المتلفِ
أي: كمَا أَنَّ الإِسلاَم شَرط لصحَّة العباداتِ الشَّرْعية، كَذَلِكَ الختانُ شَرط لصحَّتها أَيْضًا، فلا تَصحّ عبادة من أقلف إِذَا كَانَ قادرًا عَلَى الاختتان، كمَا لاَ تصحُّ عبادة من مُشرِك أبدا، فإن لَمْ يَقدِر عَلَى الختان عُذِر، ولا يَكُون مَعذورا عن الختان إِلاَّ إِذَا خاف عَلَى نفسه التلَف بسبب ذَلِكَ، فإن أسلم مُشرِك غَير مُختَتن واعتذر فِي عدمِ الاختتان بعذرٍ يَخشى فِيه عَلَى نَفسه الهلاك، وظَهرت أمارَة صِدقة عَلَى ذَلِكَ قُبِل منه اعتذاره، وصارَ من المسلمين، له ما لَهُم وعليه ما عَلَيهم، إِلاَّ فِي أَحكَام مَخصوصة يأتي ذكرها قريبا إن شاء الله تَعَالىَ.