الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٩أحَدُهُمَا: أنَّهَا بين بياض النهار وسواد الليل.
وَرُدَّ: بأنَّ هذا الْمَعنَى حاصل في صَلاَة الصبح أيضا.
وَأُجِيب: بأنَّ الْمَغْرِب أرجح من وجه آخر، وهو أنَّهُ أزيد من الرَكْعَتَين كما في الصبح، وأقلّ من الأربع كما في الظهر والعصر والعشاء فهي وسط في الطول والقصر.
قُلْتُ: هذا انتقال من دَلِيل إلى دَلِيل، وليس هو جوابا لِما تَقَدَّم، فَالاعتراض باق عَلَى حاله.
وثَانِيهِمَا: أَنَّ صَلاَة الظهر تُسَمَّى بالصَّلاَة الأُولَى، ولذلك ابتدأ جبريل - عليه السلام - بالإمامة فيها، وإذا كان الظهر أَوَّل الصَّلَوات كان الْمَغْرِب هي الوسطى لا مَحَالَة.
قُلْتُ: وهذا الاحْتِجَاج أقوى الاحْتِجَاجات كُلّها لولا ما مرَّ من الأَحَادِيث في أنَّ الوسطى صَلاَة العصر، وفي بعضها أنَّ الوسطى صَلاَة الظهر، وذلك أنَّهُم أَجْمَعوا أنَّ الأُولَى صَلاَة الظهر فيقتضي القياس أنَّ الوسطى صَلاَة الْمَغْرِب، فقد تعارض الْخَبَر والقياس، ولأرباب /394/ هذا القول أن يقولوا: إنَّ الأخبار قد عارض بعضها بعضا؛ مِنهَا: ما يَدُلُّ أنَّ الوسطى صَلاَة الظهر، وَمِنهَا: ما يَدُلُّ عَلَى أنَّهَا صَلاَة العصر فتساقطت، فوجب الْمصير إلى القياس.
ويُمكن: أن يُجاب بأنَّا لا نُسَلِّم التساقط، بل نقول: إِنَّ روايات العصر أرجح - كَمَا مَرَّ -، وَاللهُ أَعلَم.