الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢١الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في الوتر، وَفيها فروع:
الفرع الأَوَّل: في حكم الوتر
وقد تَقَدَّم في الْمَسأَلَة الثَّالِثَة من هذا الشرح ثبوت الاختلاف في /395/ وجوبه، وأنَّ أكثر الْمسلمين: عَلَى أنَّهُ واجب، وبعضهم قال: سنَّة مُؤَكَّدة، وتَقَدَّم الاحْتِجَاج عَلَى ذلك بِما لا مزيد عَلَيْهِ إن شَاء الله تَعَالَى.
الفرع الثاني: في وقت الوتر
فعن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِصَلاَة هِي خَيْرٌ لَكُم مِن حُمُرِ النَّعَمِ الوِترُ جَعلَهُ الله لَكُم مَا بَيْنَ صَلاَةِ العشاءِ إلَى أن يَطلُعَ الفَجرُ».
قالَ بَعضُهم: إنَّ هذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ لا يَجُوز تقديمه عَلَى فَرض العشاء، قال: وإنَّما لَمْ يقل: "في وقت العشاء" لئلاَّ يتوهَّم جواز تقديم الوتر عَلَى فرض العشاء مَع أنَّ الزيادة تكون بعد كمال الْمزيد فيه.
قُلْتُ: وفي قوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «إلَى أن يَطلُعَ الفَجرُ» دَلِيل عَلَى أنَّ وقتَ الوتر يفوت بطلوعِ الفجر. ويدلُّ عَلَى ذلك أيضا: حديث جابر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن خَافَ ألاَّ يَقُومَ مِن آخِرِ الليلِ فَليُوتِر أَوَّله، وَمَن