معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٢٢

طَمِعَ أَن يَقُومَ آخِرهُ فَليُوتِر آخرَ الليلِ، فَإنَّ صَلاَة آخر الليلِ مَشهُودَةٌ»، وذلك أفضل فلا مَعنَى لِما يوجد في بعض الأثر من جواز تأخير الوتر عمدا، فتصلَّى بعد طلوع الفجر قبل صَلاَة الفجر إذ في تَجويز ذلك إبطال للتحديد الذي جاءت به الأَحَادِيث بلا دَلِيل يعوَّل عَلَيْهِ، ومَعنَى قوله - عليه السلام -: «فَإن صَلاَةَ آخِرِ الليلِ مَشهُودَة» أي: /396/ مَحضورة تَحضرها مَلاَئِكَة الرحمة.

وقِيلَ: أي: يشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وَأَوَّل ديوان النهار، أَو يشهدها كثير من الْمُصَلِّين في العادة، وفي هذا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أنَّ الوتر آخر الليل أفضل.

قال ابن الْمُنذر: وقد اخْتَلَفت أفعال الأَوَّلين في ذلك: فكان أبو بكر الصديق يُوتِر أَوَّل الليل، وأوتر عثمان قبل أن ينام، وفعل ذلك غيره. وكان عمر بن الْخَطَّاب ينام عَلَى شفع ويُوتِر آخر الليل. وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود يُوتِران آخر الليل، واستحبَّ ذلك مالك بن أنَس وغيره.

وروي أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أَوَّل الليل، ولعمر: «متى توتر؟» قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: «أَخَذتَ بِالْحَزمِ» وقال لعمر: «أَخَذتَ بِالقُوَّة».

١٬٩٦١ / ٥٬٣٨٩