الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٣واستشكل اختيار الْجمهور لفعل عمر في ذلك، مع أنَّ أبا بكر أفضل منه.
وَأُجِيب: بأنَّهم فهموا من الْحَدِيث ترجيح فعل عمر؛ لأنَّه وصفه بالقُوَّة، وهي أفضل من الْحزم لِمن أعطيها.
وقال الْمحاملي: وقتها الْمختار إلى نصف الليل. وقال القاضي أبو الطيب وغيره: إلى نصفه أو ثلثه.
وَلَعَلَّ حجَّة هؤلاء حديث أبي هُرَيرَة قال: «أَوصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: صِيَام ثَلاَثَةِ أَيَّام مِن كُلِّ شَهرٍ، ورَكْعَتَي الضُّحَى، /396/ وأَن أُوتِرَ قَبلَ أن أنَامَ».
وَيُجَاب: بِمقتضى ما يروى عن غضيف بن الْحارث قال: قلت لعائشة أرأيت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَغتَسِلُ من الْجَنابَة في أَوَّلِ الليلِ أَم في آخره؟ قالت: "رُبَّمَا اغتَسلَ في أَوَّلِ الليل، وَرُبَّمَا اغتسل في آخره". قُلْتُ: الله أكبر، الْحمد لله الذي جعل فِي الأمر سعة، قُلْتُ: كان يُوتِر أَوَّل الليل أم في آخره؟ قالت: "رُبَّمَا أوتر في أَوَّل الليل وَرُبَّمَا أوتر في آخره"، قُلْتُ: الله أكبر، الْحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قُلْتُ: كان يَجهر بالقراءة أم يَخفت؟ قالت: "رُبَّمَا يَجهر بِها وَرُبَّمَا خَفَت"، قُلْتُ: الله أكبر، الْحَمد لله الذي جعل في الأمر سعة، وَاللهُ أَعلَم.
الفرع الثالث: في أعداد ركعات الوتر
وقد اخْتَلَف الناس في ذلك عَلَى مذاهب: