معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٢٥

تَنصَرِفَ فَاركَعْ رَكعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيتَ»، وذلك أنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جواز أَن يَكُون الوتر ركعة فَيسقط ما زعمه أبو حنيفة. وقد علِّق ذَلِكَ بإرادة الانصراف، وهو أعمّ من أَن يَكُون لِخشية طلوع الفجر وغيره، فيسقط به القول الآخر، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذهَب الثاني: ما نقله /399/ ابن الْمُنذر عن طائفة: أَنَّ الوتر رَكعَتَان، وهو باطل:

أَمَّا أَوَّلاً: فَإن اسم الوتر مقابل للشفع والرَّكعَتَان لَيستا بوتر بَل شفع، وعن علي قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِترَ، فَأَوتِرُوا يَا أَهلَ القُرآن».

أَمَّا ثانيا: ففي الأَحَادِيث النبويَّة ما يقضي بعكس مقالتهم، وذلك ما روى أبو أَيُّوب قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الوِترُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فَمَن أَحَبَّ أن يُوتِرَ بِخَمسٍ فَلْيَفعَل، وَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَليَفعَلْ، ومَن أَحبَّ أَن يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَل»، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذهَب الثالث: وهو أكثر ما يوجد عن أَصحَابنَا: أَنَّ الوتر ثلاث رَكعات، ويَجُوز بواحدة. قال سفيان الثوري: أعجب إِلَيَّ ثلاث، وأنَا أحبُّ الوتر بثلاث وخَمس وسبع وتسع إلى أحد عشرة. وقال ابن عَبَّاس: إنَّما هي واحدة أو خَمس أو سبع، أو أكثر من ذلك يُوتِر بما شاء.

١٬٩٦٤ / ٥٬٣٨٩