الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٧قالوا: من ذلك رَكعَتَان سنَّة العشاء.
وردَّ: بأنَّ هذا تأويل ضعيف منابذ للأخبار.
قال السبكي: وأنَا أقطع بِحِلِّ الإيتار بذلك وصحَّته، /401/ لكنِّي أُحِبُّ الاقتصار عَلَى إحدى عشرة فأقلّ؛ لأنَّه غالب أحواله - صلى الله عليه وسلم -، وَاللهُ أَعلَم.
الفرع الرَّابِع: في صفة الوتر
وهو الْمَشهُور في العمل ثلاث ركعات يقرأ فيهنَّ كُلّهنَّ بفاتِحة الكتاب وما قدَّر الله من القُرآن، وفي الركعة الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد﴾ وآية الكرسي أو غيرها.
وعن عائشة - رَضِيَ الله عَنها -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَقرأُ في الأُولَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثَّانِيَة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالِثَة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والْمعوِّذتين».
وفي رواية: عن أبَيّ بن كعب وابن عَبَّاس لَمْ تذكر الْمعوذتين، وَلاَ بُدَّ من تَوجيه؛ لأنَّ الوتر - عَلَى قول - فريضة لازمة، فَإن لَمْ يفعل ناسيا فلا بأس عَلَيْهِ، وإن تعمَّد فعَلَيْهِ النقض.
قال بعضهم: ومن لَمْ يقرأ في الركعة الثَّالِثَة إِلاَّ الْحَمد وفعل ذلك زمانا فلا إعادة عَلَيْهِ إذا كان ناسيا أو جاهلا، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْحَدِيث الْمَذكُور: إشارة إلى أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى ثلاثا من غير فصل. وَقِيلَ: الفصل في الوتر أَفضل من الوصل؛ لأنَّه أكثر أخبارا وعملا.