الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٩وَمِنهُم من قال: إن دخل عَلَى /403/ نيَّة الركعة كان له أن يَتَحَوَّل إلى الثلاث، وإن دخلَ عَلَى نيَّة الثلاث لَمْ يكن له أن يَتَحَوَّل إلى نيَّة الركعة. قالَ بَعضُهم: وكَذَلِكَ القصر والْجمع عَلَى هذا الوجه - قد قيل فيه -.
قال: وكَذَلِكَ صَلاَة العيد في وجوه التكبير، وكَذَلِكَ إن أحرم في الوتر عَلَى نيَّة الوصل ثُمَّ بدا له أن يفصل، أو أحرم عَلَى نيَّة الفصل ثُمَّ بدا له أن يوصل، ففي جواز ذلك كُلّه قَولاَن.
ومن صلَّى الوتر ثلاثا ثُمَّ شكَّ فيه، أو انتقض عَلَيْهِ فينبغي أَن يُوتِر بثلاث؛ لأنَّه إعادة لوتره الذي دخل فيه أَوَّلاً، فَإن أوتر بواحدة في الوقت أَجْزَأَه، وينبغي أن يَجري فيه الْخِلاَف الْمُتَقَدَّم في تَحويل النيَّة.
وضابط ذلك: أَنَّ بعضهم قَال: إنَّ الصَّلاَة مَبْنيَّة عَلَى النيَّة فَمنع التحوُّل؛ لأنَّه رجوع عن قصده.
وَمِنهُم من قال: بِجَوَازِ التَّحَوُّل قبل الفراغ إلى بَعض الوجوه الْجائزة، وَلَمْ ير في ذلك رجوعا، والأَصَحُّ الأَوَّل.
ثُمَّ إنَّ بعض القائلين بِجَوَازِ التَّحَوُّل أَجازوا التَّحَوُّل مِن الأدنى إلى الأكثر دون العكس؛ لأنَّ في العكس رجوعا عن قصد الْخَيْر /404/ بعد الدخول فيه بِخِلاَف الزيادة فَإنَّه قد فعل ما نوى وزيادة وليس هذا الشيء؛ لأنَّه فعله خالف قصده، والأعمال بالنيات.
وَأَمَّا أبو معاوية: فَإنَّما أوجب عَلَيْهِ إذا دخل بغير نيَّة ثلاثا معاملة له بِما عَلَيْهِ العمل من الناس، فَإنَّه من لَمْ ينو نيَّة تُخالف الْمعمول به في زمانه ردَّ إلى ما عَلَيْهِ العمل، ويبحث فيه بأنَّه أجاز الوتر بغير نيَّة.
وَيُجَاب: بأنَّ نِيَّتَه لصَلاَة الوتر كافية، ولا يلزمه أن يعيِّن ركعاته، فقاصد الوتر ناوٍ له، وَاللهُ أَعلَم.