الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٤الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في فضل الأذَان
عن ابن عَبَّاس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثةٌ يَومُ الْقِيَامَةِ /428/ عَلَى كُثبَانِ مِنَ الْمِسكِ مِنَ مِسكَ الأَسوَدِ لاَ يَهولُهُم فَزَع، ولاَ يَنَالُهُم حِسابٌ، حَتَّى يَفرغَ مَا بَينَ الناسِ: رَجُلٌ قَرأَ القُرآنَ ابتِغَاءَ وَجهِ اللهِ وَأمَّ بِه قَومًا وَهُم بِه رَاضُونَ، وَرَجلٌ أذَّنَ سَبعَ سِنينَ فِي مَسجِدٍ مِن مَسَاجِدِ الله لاَ يَأخذُ عَلَى أَذانِهِ طَمَعًا، وَرَجُلٌ ابتلاَهُ اللهُ بِالرقِّ فِي دارِ الدنيَا فَأَحسَنَ عِبَادَةَ رَبِّه وَأدَّى حُقوقَ مَولاَهُ».
وعن ابن عمر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤَذِّنُ الْمُحتَسِبُ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِه فِي سَبيلِ اللهِ مَا دَامَ فِي أَذَانِه، وَيَشهَدُ لَه كُلُّ رَطبٍ وَيَابِسٍ يَسمعُ صَوتَهُ، وإذَا مَاتَ لَمْ يُدَوَّد فِي قَبْرِهِ».
وقال عبد الله بن مسعود: "لو كنت مؤذنا ما بَالَيْت أَلاَّ أحجَّ ولاَ أعتمر، ولا أجاهد في سبيل الله"، ومَعنَى قوله: مَا بَاليت أن أحجَّ … إلخ"، أي: تطوُّعا، وَأَمَّا الواجب فلا يسدُّ عنه شَيْء - كما هو معلوم -.
وقال عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه -: "لو كنت مُؤَذِّنا لَكَمُل أمري وما باليت أن لا أنْتصب لِقيام الليل ولا لصيام النهار، وسَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهمَّ اغفِرْ لِلمُؤَذِّنينَ، اللهمَّ اغفِرْ لِلمُؤَذِّنينَ، ثلاثًا»، فقُلْتُ: يا رَسُول الله، تركتنا ونَحن نَجتَلد عَلَى الأذَان بالسيوف، فقال: «كلاَّ يَا عُمَر، سَيأتِي عَلَى الناسِ زَمَانٌ يَترُكُونَ /429/ الأذَانَ إِلَى ضُعفَائهِم فَتلكَ لُحومٌ حَرَّمها لله عَلَى النارِ»، (يَعنِي: لُحوم الْمُؤَذِّنين).