الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٦فَقِيلَ: معناه عَلَى ظاهره، وَإِنَّ الله تَعَالَى يُحدِث لَهم طولا في أعناقهم علامة لَهم في الْحشر وتَخصِيصا، ويدلُّ عَلَيْهِ حَديث: «إِنَّ الْمُؤَذِّنين يُحشرون يوم الْقِيَامَة رِقابُهم كَرِقَابِ الظِّبَا، وشُعُورُهُم مِنَ الزَّعفَرَانِ».
وَقِيلَ: مَعنَى «أَطْوَلُهُم أَعنَاقًا»: أطولُهم رجاءً؛ لأنَّ من يرجو شيئا طال عنقه إليه، فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح يَشرَئِبُّون، أي: يُؤذَن لَهم في دخول الْجَنَّة.
وَقِيلَ: معناه الدنو من الله تَعَالَى؛ لأنَّ طول العنق يَدُلُّ غالبا عَلَى طول القامة، وطولها لا يطلب لِذاته بَل لدلالته عَلَى تَميُّزهم عَن سائر الناس وارتفاع شأنِهم عَلَيْهِم.
وَقِيلَ: طول العنق كناية عن عدم التشوير والْخجالة الناشئة عن التقصير. /431/
وَقِيلَ: أراد أنَّهُم لا يُلجِمُهم العرق يوم يبلغ أفواه الناس، فَإن الناس يوم الْقِيَامَة يكونون في العرق بِقدر أعمالِهم، فالوصف بطول القامة لِذاته هُنا أيضا، بَل للنجاة من الْمَكروه.
وَقِيلَ: معناه أنَّهُم يكونون رؤساء يومئذ، والعرب تَصف السادة بِطول العنق، كما يقال: هم الرءوس والنواصي والصدور.
وَقِيلَ: الأعناقُ: الْجَماعات، يقال: عنق من الناس، أي: جَمَاعَة. ومَعنَى الْحَدِيث: أنَّ جَمع الْمُؤَذِّنين يَكون أَكثر، فَإنَّ من أجاب دعوتَهم يكون معهم؛ فالطول مَجَاز عن الكثرة؛ لأنَّ الْجَمَاعَة إذا تَوجُّهوا لِمقصدهم يَكون لَهم امتداد في الأرض.