معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٧

وَقِيلَ: طولُ العنق كِناية عن الفرح وعلوِّ الدرجة، كما أنَّ خضوع العنق كناية عن الْهمِّ والْهَوَان.

وَقِيلَ: الْمُرَاد بطول الأعناق استقامتهم اطمئنانية لقلوبِهم وإظهارا لكرامتهم، وَإِنَّهُم غير واقفين مَوقف الْهَوَان والذلَّة - مُهطعين مُقنعي رءوسهم - ولا ناكسي رءوسهم كالْمُجرمين، جزاء بِما كانوا عَلَيْهِ في الدنيا مِن مدِّ أعناقهم في الأذَان.

فَإن قِيلَ: إذا كان للمُؤَذِّن هذه الفضائل كُلّها فلم لَمْ يتولَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الأذَان وتولَّى الإمامة؟ /432/

فالْجَوَاب: أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - سيِّد الأَوَّلين والآخرين، وليس من صفات السادة رفع الصوت. ومن هنا قال عمر بن الْخَطَّاب: "لولا الْخِلاَفة لَكُنت مُؤَذِّنا".

وَقِيلَ: ترك النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأذَان؛ لأنَّه لو تَولاَّه لاحتاج إلى تغيير بَعض كَلماته عن مَواضعه، وذلك قوله: «أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -» فلو ذكرَ هَذه الكلمة عَلَى هذَا الْحَال لأوهم أنَّهُ يَشهد لِغيره بِالرسالة، ولو قال: «أَشهَدُ أَنِّي مُحَمَّد رَسُول الله» لتغيَّر بَعض كلمات الأذان، وذلك غير مُستحسن، وليس هذا بشيء؛ إذ لو كان هذا الوجه هو الْمُوجِب لكون الأذَان من غيره - صلى الله عليه وسلم - لا يَنتقض بفعل الْخليفتين من بعده بل وسائر الخلفاء الراشدين، وَاللهُ أعْلَم.

١٬٩٩٦ / ٥٬٣٨٩