الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٠وعن مُحَمَّد بن الْمسبح: في صفة اتِّبَاع الْمُؤَذِّن إذا قال: "حي عَلَى الصَّلاَة" فقال: صَلاَة مفروضة وسنَّة مُتَّبعة، وإذا قال::حي عَلَى الفلاح" قال: أفلح مَن أجابك". والأفضل ما جاءت به نصوص الأَحَادِيث فلا مَعنَى للعدول عنها، وَاللهُ أعْلَم.
الأمر الرابع: فيما يقال عند سَمَاع الإقامة
فعن أبي أمامة أو بعض أََصحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَال: إِنَّ بلالاً أخذ في الإقامة فَلَمَّا أن قال: "قد قامت الصَّلاَة" قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا»، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عُمر في الأذَان؛ فينبغي لسامعِ الإقامة أن يقول مثل ذلك.
وَقِيلَ: إِنَّ ذلك خاص بأهل الولاية، أي: إذا كان الْمقيم لِلصَّلاَة من أهل الولاية، فقل عند إقامته: «أَقامَها الله … الخ»، وليس هَذا بشيء إذ ليس هُو ولاية ولاَ مِن لوازمها. قال أبو ستَّة: والظاهر التعميم؛ لأنَّ هذا ليس بتأمين عَلَى دعائه حَتَّى يشترط فيه الولاية.
قُلْتُ: وعَلَى تقدير أنَّهُ تَأمين فليس كُلّ تأمين مَمنوعا إِلاَّ عَلَى دعاء الولِيِّ فَإنَّ بعضه جائز في غير الولِيِّ، وذلك كما إذا سأل لنفسه حظًّا عاجلا، أو سأل غير الولِيِّ للولي /436/ الْمَغفِرة والرحمة فإنَّ التَّأمين عَلَى هذا كُلِّه جائز؛ لأنَّ معناه: "استجب يَا رَبِّ لِهَذَا الداعي" وليست إجابة الدعاء قبولا، إذ القبول حصول الثواب الأخرويّ، والإجابة إعطاؤه ما سأل وذلك يَحصل للمسلم والكافر بِخِلاَف القبول فَإنَّه خاص بِمن مات عَلَى الوفاء .. وبِهَذَا التحقيق يظهر لك ما قلته من جواز التأمين عَلَى دعاء غير الولِيِّ في موضع جَواز ذلك، وَاللهُ أعْلَم.