معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٨

وَأَمَّا الإقامة: فهي كالأذَان إِلاَّ أنَّهَا تُجزم (أي: لا يُمدُّ الصوت بِهَا) ويزداد فيها بعد قوله "حيَّ عَلَى الفلاح" مرَّتين: "قَد قَامَت الصَّلاَة، قَد قَامَت الصَّلاَة"؛ فَجُملة كلماتِها سَبع عشرة كلمة، وهو مَعنَى قوله: (وَزِدْ عَلَى الأذَانِ). إلخ.

وَأَمَّا قوله: (أنَّا كُنتَا) أي: زد ذلك عَلَى أيِّ حالة كُنت، أي: إن كنت تُقيم لِجَمَاعَة أو منفردا، وتستقبل بالأذَان والإقامة نَحو الْقِبْلَة إِلاَّ الْمُؤَذِّن إذا وصل أَذَانه إلى قوله: "حي عَلَى الصَّلاَة" صَفَح بوجهه يَمينا، وإذا نادى بِ"حيَّ عَلَى الفلاح" أقبل به نَحو الشمال، ولا يلتفت في ذلك بِجَمِيع جسده، ولا يعطف صدره مع وجهه.

ويكره في الأذَان الترجيع: وهو ترديد الشهادتين أَربع مَرَّات يقولُهما مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن بصوت مُنخفض /443/، ثُمَّ يرجعها مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن بصوت مرتفع. والتثويب: وهو قول الْمُؤَذِّن: "الصَّلاَة خير من النوم". والكلام: وهو أن يَتَكَلَّم في الأذَان بكلام ليس منه، ووضع الثِّيَاب عن حالته التي يؤمر بالصَّلاَة فيها.

وهذه الْخِصَال في الإقامة أشدّ كراهية منها في الأذَان، وينقض الأذَان والإقامة إذا أشرك الْمُؤَذِّن حَال أَذَانه أو إقامته إذا تكلَّم فيها أو في أحدهما بكلام قبيح، أو فَعل فعلا قبيحا، أو خالف الترتيب الْمعهود فيها، كما إذا قدَّم "أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" عَلَى قوله: "أشهد أن لا إله إِلاَّ الله"، أو تَكَلَّم فيهما، أو في أحدهما بكلام طويل، أو فصل بين كلماتِها بفصل طويل ولو بِسكوت، أو أذَّن وأقام قبل دُخول الوقت الفعلي الْمشروع من الصَّلَوات الْخَمس، ويستثنى من ذلك أَذَان الْفَجْر والْجمعة فَإنَّ أبا إسحاق- رَحِمَهُ اللهُ - قد صرَّح بِجَوَازِ تقديمهما عَن وقتهما، وَإِن ذلك سنَّة. والْمحفوظ من السنن تَقديم أَذَان الْفَجْر عَلَى وقته، وتَجديد أَذَانٍ آخَر بَعد دخول الوقت لِلصَّلاَة.

٢٬٠٠٧ / ٥٬٣٨٩