معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٠

السفر مُتَعَمِّدين: فقال بعض الفقهاء: عَلَيْهِم النقض، وقال آخرون: لا نقض /455/ عَلَيْهِم.

وقال مالك: إنَّما يَجِبُ النداء في الْمَسَاجِد التي يَجتمعون فيها لِلصَّلاَة، وقالت طائفة: لا إِعادة عَلَى من ترك الأذَان والإقامة.

وقال الْحَسَن والنخعي: من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عَلَيْهِ. وقال مالك: يستغفر الله. وقال أحمد وأبو حنيفة وصاحباه في قوم صَلُّوا بلا أَذَان ولا إقامة: صلاتهم مُجزئة.

وعن عطاء أنَّهُ قال فيمن نسي الإقامة: يعيد الصَّلاَة.

وقال الأوزاعي: يعيد ما دام في الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عَلَيْهِ، وقال: يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عن الآخر.

وأنْت خبير أنَّ هذه الأقوال بعضها شامل للمفرد، وبعضها خاصٌّ بالْجَماعة، وقد تَقَدَّم الكلام عَلَى أَذَان الْمُنفَرِد وإقامته.

والغرض في هذا الْمَقَام بَيَان حكم صَلاَة الْجَماعة إذا تركوا الأذَان والإقامة أو أَحَدهُمَا، وقد عرفت ما في ذلك من الْخِلاَف، وترك الإقامة عَلَى جَمِيع الأقوال أشدّ، وَلَعَلَّ القول بالنقض مَبْنِيٌّ عَلَى القول بوجوبِهما أو وجوب أَحَدِهِمَا، فَإنَّ من ترك الواجب في الصَّلاَة فسدت صلاته، وَإِن لَمْ يعلم الشيخ أبو سعيد أنَّهُ لا صَلاَة لِمن ترك الأذَان مع قوله بِأَنَّه تارك لِمعنى الواجب للسنَّة.

وَأَمَّا القول بعدم النقض: فمَبْنِيٌّ عَلَى أنَّهُما غير واجبتين، وقد علمت أنَّ الْمعتمد وجوبهما عَلَى الكفاية، وعَلَيْهِ ينبني القول بأنَّه /456/ لا نقض عَلَيْهِم في ترك الأذَان حيث يسمَعون الأذَان.

٢٬٠١٩ / ٥٬٣٨٩