الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣فقد حسن فِيه المنع عندي من التزوّج بأَهْل الكتَاب والمسلمات، لِمَعْنَى ما خرج من الشبه بغيرهم؛ لأَنَّهُ قد قيل عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَشَبَّه بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم».
قَالَ: ويَخرج عندي أَلاَّ يَحجر عَلَيه تزويج أَهْل الكتَاب؛ لأَنَّ الذِي فِي أَهْل الكتَاب من الشرك والجحود أشدّ مِمَّا به هُو من القلفة، وقد أحلَّ الله لأَهْل القبلة تزويج أَهْل الكتَاب، وقد حرَّم الله عَلَى الْمُؤمِنات الزاني من أَهْل القبلة، وأحلَّ الكتابيَّة ولَم تكن زانية.
قَالَ: وكَذَلِكَ عندي الزانية من أَهْل الكتَاب الْمحدودة مُحلَّلة للمحدود من أَهْل القبلة، ولو كَانَت مُشرِكة مَحدودة عَلَى مَعْنَى الزنا، وكَذَلِكَ المحدودة من أَهْل الكتَاب مُحلَّل لَها الكتابِي ومُحلَّلة له ولو لَمْ يكن مَحدودا، وَإِنَّمَا حرّم ذَلِكَ عَلَى الْمُؤمِنين، فالزاني من /109/ أَهْل القبلة تزويجه مَحجور عَلَى المرأة من أَهْل القبلة، ما خلا الْمَحدُودة مِثله، ومُحلَّل له الكتابية ولو كَانَت غَير مَحدُودة، فالزناء عندي بالكتاب مُحرَّم، والأقلف بِمَعْنَى الاتِّفاق من قول أَصحَابنَا، ولعلَّه لا يتَّفق عَلَيه من قول أَصحَابنَا، فلَيسَ الأقلف بالتحريم عندي بأشدّ من الزاني.
قَالَ: ويَخرج فِيه عندي أَنَّهُ يُطلَق لَه من نساء أَهْل الكتَاب مَن لا يدين بالْخِتَان، ويَحجر عَلَيه من أَهْل الكتَاب نساء من يدين بالْخِتَان.
وقد قيل: إِنَّ النصارى أَو مِنهُم من لاَ يَدين بالْخِتَان، فمن لا يدين بالْخِتَان هو أشبه فِي دينه أن يَحلّ منه مَن يشبَّه به، فأعجبني أن يفترق فِي مثل هَذَا اليهود إذ هُم يدينون بالْخِتَان، والنصارى إن كَانُوا لا يدينون بالْخِتَان.