الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وسئل أبو سَعِيد أَيْضًا عن الأقلفِ: هَل يورث ويصلَّى عَلَيه إن مات؟
قَالَ: مَعْنَى أَنَّهُ مِن قَولِهِم أَنَّهُ يُورث ولا يصلَّى عَلَيه، ويورث من أَهْل القبلة، ولا يورث من أَهْل الشرك.
قيل له: فما العلَّة إِذَا نزَّلوه فِي الميراث بِمَنزِلَةِ أَهْل القبلة، ولَم يُنزلوه فِي الصَّلاَة بِمَنزِلَةِ الْمُنَافِقين من أَهْل القبلة؟
قَالَ: فالله أعلم، وأنَا طالب للعلَّة فِي ذَلِكَ، ولَم أحفظ شَيْئًا بعينه، إِلاَّ أَنَّهُ أشبه ما يبين لِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُم ألحقوه ملحقَ أَهْل الشرك فِي النجاسات لِما رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَربَعَةٌ لاَ يُطهِّرهُم الْمَاء: الْمُشرِكُ، وَالأَقلَفُ، وَالْحَائِضُ، وَالْمُقرنُ»، وإذا ثبت هَذَا وأشبه الْمُشرِك فِي أصل النجاساتِ فلا يُصلَّى عَلَى من لَيسَ بطاهر من النجاسات التي هنَّ بِمَنزِلَةِ الْمُشرِك، ويلحق ملحق الْمُشرِك فِيما أشبهه؛ لأَنَّ الصَّلاَة إِنَّمَا هي طَهَارَة وزِيَادَة فِي الطَهَارَة.
قيل لَه: فهل يُسلَّم عَلَيه، أم هو بِمَنزِلَةِ الْمُشرِك فِي هَذَا أَيْضًا؟
قَالَ: لا يبين لِي أن يَلحقه حَجر التسليم، ويُعجبُني أن يُسلَّم عَلَيه، ولا أحفظ فِيه شَيْئًا بعينه؛ لأَنَّهُم قد قَالُوا: إِنَّ المرجوم عَلَى الزناء لا يُصلَّى عَلَيه، ولَم يَقُولوا: إِنَّه لا يُسلَّم عَلَيه؛ لأَنَّ الصَّلاَة وَلاَيَة تَجمع الإِسلاَم مِن أَهْل الإِقرَار بالإسلام.
وكَلاَمه -رحمه الله– ظاهر فِي الفرقِ بين السَّلاَم والصَّلاَة عَلَى الْمَيِّت، بل صريح فِي أَنَّ الصَّلاَة وَلاَيَة لأَهْل الإِقرَار بالإسلام، وَهَذَا يقتضي منع الصَّلاَة عَلَى أَهْل الكبائِر مِن أَهْل الإِقرَار، وقَد قِيل بذَلِكَ، لَكِنَّ