معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٤

ثلاث تسبيحات، إِلاَّ صَلاَة الْمَغْرِب فَإنَّه يُقيم لَها قبل أن يقعد، وليس فيها انْتظار للجَمَاعَة.

وقال أبو مُحَمَّد: يَجلس الْمُؤَذِّن بين كُلّ أَذَان وإقامة إِلاَّ الْمَغْرِب؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانين صَلاَة إِلاَّ الْمَغْرِب» يَعنِي: لغير الْمُهلة، قال: ويُريد بالأذَانين الأذَان والإقامة، فَأجرى عَلَى الإقامة اسم الأذَان لدوام صحبتهما.

وَقِيلَ: بين الأذَان والإقامة روضة من رِياض الْجَنَّة.

وَقِيلَ: إِنَّ أبواب السماء تُفتح عند إقامة الصَّلاَة وتُرجا إجابة الدعاء، وَاللهُ أعْلَم.

التَّنبِيه التاسع:

أَجْمَعوا - لا نعلم بَينهم خلافا -: أنَّ السنَّة في الإقامة أَن يَكُون الْمُقِيم هو الْمُؤَذِّن، وكَذَلِكَ كان الأمر عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد الْخُلَفاء الراشدين، وَيَدُلُّ عَلَى ذلك حَديث جابر أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /471/ قال لِبلال: «إذَا أَذَّنتَ فَتَرَسَّل، وإذَا أَقَمتَ فَاحدرْ، وَاجعَل بَينَ أَذَانكَ وَإقَامَتكَ قَدرَ مَا يَفرُغُ الآكلُ مِن أَكلِهِ، وَالشارِبُ مِن شُربِه، وَالْمُعتَصِرُ إذا دَخلَ لِقَضاءِ حَاجَتِه، ولاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَونِي».

وعن زياد بن الْحارث الصدائي قال: أَمَرنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن أُأَذِّنَ فِي صَلاَة الْفَجْرِ، فَأَذَّنتُ، فَأرَادَ بِلال أن يُقيمَ فقالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِن أَخَا صَداء قَد أَذَّن، وَمَن أَذَّن فَهُو يُقِيمُ».

٢٬٠٣٣ / ٥٬٣٨٩