معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤

نعم، حدثت هذه الْمَسأَلَة قبل عَصر العلامة الصبحي، ولا يدري من أحدثها حَتَّى يعتذر له.

أَمَّا وجود الفقهاء في تلك الأعصار فلا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُم أحدثوها ولا أنَّهُم رضوا بِهَا؛ بل يَحتمل أَن يَكُون الْمُحدِث جبَّارا عند انقراض العلماء فتبعه عوامّ الناس عَلَى ذلك.

ويَحتمل أَن يَكُون الْمحدِث جاهلا مسموعا في العوام فاتَّبعوه عَلَى ذلك، فلمَّا نشأ العلامة الصبحي وجد السنَّة متغيِّرة فَأحياها - جزاه الله خيرا -.

وقد التبسَ الأمر عَلَى /485/ غيره مِمَّن لَمْ يبلغ درجته من أهل عصره فعاتبوه ظنًّا منهم أنَّ السنَّة مَا وجدوا عَلَيْهَا آباءهم، وقد أحسن الظنَّ أشياخنا الْمُتأخِّرون بِمن تَقَدَّم حَتَّى أخذوا في الاعتذار عنهم، ولابدَّ من دفع ما اعتذروا به:

فَأَمَّا كون الأذَان والإقامة من فروض الصَّلاَة عَلَى قول فمسَلَّم، لكن مع ذلك فليس هُما جزأين من الصَّلاَة ولا ركنين من عملها عَلَى كُلّ حال؛ إذ لو كانا جزأين أو ركنين لَما صحَّ الفصل بين شيئين منهما وبين الصَّلاَة بكلام ولا غيره، والإجماع عَلَى عدم فساد الصَّلاَة بالفصل الْمَذكُور.

وَأَمَّا لزوم ذلك في حقِّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّة وجوازه لغيره فليس بشيء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».

والعلل التي ذكرها في اقتضاء أَن يَكُون الْمُؤَذِّن والْمُقِيم غيره - صلى الله عليه وسلم - لا تُفيد شيئا، مع أنَّهَا معارضة بنهيه - صلى الله عليه وسلم - أَن يَكُون الإمام مُؤَذِّنا.

٢٬٠٤٣ / ٥٬٣٨٩