الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٥وَأَمَّا قوله: "نظر أََصحَابنَا في ذلك … إلخ" فقد تَقَدَّم جوابه، وَإِنَّه لَمْ يثبت عن أحد من الفقهاء هذا النظر؛ بل وجد عَلَيْهِ عمل العامَّة من الناس، فتخيّل لِمن جاء من بعد أنَّ الفقهاء أحدثوا ذلك.
وَأَمَّا اشتراط الثقة في الإقامة دون الأذَان فهو - وَإِن قيل به – بعيد؛ إذ ينبغي أَن يَكُون حكمها واحدا /486/ عَلَى القول بأنَّها فرض، كيف والصحيح صحَّتها من غير الثقة حَتَّى عَلَى القول بأنَّهما فَرضَان.
وقد قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: لا نَقض عَلَى قوم صَلُّوا بأَذَان اليهودي وإقامته، فأين اشتراط الثقة مع هذا القول؟!. وَلَمْ يَر هاشم ومسبّح النقض عَلَى قوم صَلُّوا بأَذَان جنب وإقامته، ثُمَّ إنَّه لا شكَّ أنَّ الإقامة أسهل من الصَّلاَة، وقد أجازوا الصَّلاَة خلف البارِّ والفاجر، وَإِن وقع فيها النزاع، لكن الصحيح أنَّهَا لا تُترك سنَّة الْجَماعة لأجل فجور الإمام إن أَحسن عمل الصَّلاَة.
وَأَمَّا قوله: "وهذا مستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليُؤَذِّنَ لَكُم أَحَدُكُم ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم أَقرَؤُكُم» فَإنَّ أحدهم في إطلاق اللفظ يَجُوز أَن يَكُون هو الإمام والْمأموم … إلخ" فليس بشيء؛ لأنَّ هذا الإطلاق مقيّد بالْمَعرُوف من السنَّة في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وبنهيه - صلى الله عليه وسلم - أَن يَكُون الإمام مُؤَذِّنا، وبقوله: «مَن أَذَّنَ فَهُو يُقِيم».
وَأَمَّا قول ابن مسعود: "كُنَّا نَقول في حياة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السلام عليك أيُّها النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته"، فلمَّا قبض - عليه السلام - قُلنَا: "السلام عَلَى النَّبِيّ"". فَقِيلَ: إِنَّ ذلك ليس من قول ابن مسعود بل من فهم الراوي عنه، وعَلَى تقدير صحَّته عنه فليس تغيير حرف أو لفظة تقرأ سرًّا كَتغيير /487/ سنَّة فيها شعار الإسلام والدعاء إلى الله وإظهار العبادة.