معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١٨

وهي التي جَمعتهم وبسببها قاموا، فلا مَعنَى للإقامة في نفس الإمام ولا في نفس من حضر الْمَسْجِد، ثُمَّ إنَّ ذلك الْحَاضِر ليس له أن يقيم لنفسه وهو يُصَلِّي مع الْجَماعة، إذ لو جاز له ذلك لَجاز أيضا لغيره فيكون كُلّ واحد من الْحَاضِرين بإقامته وهو خلاف السنَّة قطعا، وَلَمْ يُحبّ موسى بن علي أن يُصَلَّى بأَذَان رَجل يكذب.

- قال أبو مُحَمَّد: ويُستَحَبُّ أَن يَكُون فقيها عارفا بالأوقات، بصيرا بِما يَجِبُ عَلَى الْمُقِيم لِلصَّلاَة فيما يفسدها ويثبتها.

قُلْتُ: وهذا عند الاختيار للمُؤَذِّنين، فَإنَّ الْجَماعة عند الإمكان لا يقدِّمون للأَذَان والإقامة إِلاَّ أمينا عارفا بالأوقات لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤَذِّنونَ أُمَنَاءَ وَالأَئِمَّةُ ضُمَنَاء».

فَإن وجد ورع غير عارف بالأوقات، وفقيه عارف لَكِنَّه غير ورع يقلّد الورع ولو كان غير عارف، وعَلَيْهِ أن يسأل عن الأوقات من يعرفها.

وَأَمَّا إذا تَقَدَّم غير الورع بنفسه أو قدَّمه جبَّار فَإنَّه يُصَلَّى بأَذَانه وإقامته إذا أذَّن في وقت الصَّلاَة لا إذا قدَّمه عن الوقت، أو خالف الْمسنون فيه، وَاللهُ أعْلَم.

- وَمِنهَا: القول القبيح والفعل القبيح: وذلك إذا /499/ تَكَلَّم في أَذَانه أو إقامته بكلام قبيح، أو فعل فعلا قبيحا انتقَض أَذَانه وإقامته؛ لأنَّه قد خالف الْمَشروع من أمرهِما، ولأنَّه أدخل في طاعته معصية، ولا يكون مطيعا عاصيا، وإذا

٢٬٠٥٧ / ٥٬٣٨٩