معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١٩

اختلط الْحَرَام بالْحَلاَل غلب الْحَرَام عَلَيْهِ، ولأنَّ الأذَان والإقامة طاعة لله، والقبيح من القول والفعل طاعة للشيطانِ ولا يُمكِن أن يُجمع بينهما، والله أغنى الشركاء فلا يقبل إِلاَّ الْخالِص لوجهه، وَاللهُ أعْلَم.

- وَمِنهَا: تبديل الأذَان والإقامة عن حالِهما الذي نقل عن الشارع - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام -، وذلك كما إذا أفرد الأذَان أو ثلَّث أو نكَّس به، فأخذه من أسفل أو وسطه فَإنَّه يستأنف في جَمِيع ذلك؛ لأنَّه لَمْ يفعل كما نقل إلينا، ولأنَّ الترتيب شرط فيه.

قال في الإيضاح: وَإِن أذَّن وهو مُضطجع أو مستدبر للقِبْلَة: فَإنَّه يستأنف؛ لأنَّه فعل عَلَى الْجِهَة غير الْمَنقولة إلينا، وقياسا أيضا عَلَى الصَّلاَة، قال: ولِهَذَا كانوا يكرهون الأذَان قدَّام الْمَسْجِد لئلاَّ يستدبر الْقِبْلَة إذَا فرغ من الأذَان وهو قَاصد إلى الإقامة.

قال: وَإِن أذَّن وهو قاعد ففيه قَولاَن، وذلك عِنْدِي عَلَى حسب اختلافهم في صَلاَة النافلة قاعدا.

قال: وَإِن أذَّن /500/ وهو راكب أو ماش أو ساع فَإنَّ أَذَانه في هؤلاء الوجوه يُجْزِئُ عنه ما دام مستقبلا للقِبْلَة؛ لأنَّ صَلاَة النافلة تَجُوز عَلَى هذه الصفة، لِما روي «أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في السفر عَلَى راحلته النافلة»، وكان الْمشي مثله، وَاللهُ أعْلَم.

وقد تَقَدَّم شيء من هذا الْمَعنَى في الْمَسأَلَة الثَّانية، وَإِنَّما ذكرته ها هنا أيضا؛ لأنَّه من التبديل في الفعل، وَاللهُ أعْلَم.

٢٬٠٥٨ / ٥٬٣٨٩