معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢

الصبح، وذلك أنَّهُم قالوا: يُؤَذِّن لَها في عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُؤَذِّنان بلال وابن أمِّ مكتوم.

وَقِيلَ: إنَّما كان ذلك في رَمضَان خَاصَّة.

وَقِيلَ: لا يَجُوز ذَلِكَ في رَمضَان خَاصَّة. قال أبو مُحَمَّد: لِما في ذلك من منع الناس عن الأكل، خَاصَّة العوام الذين لا يعرفون الأوقات، وَإِنَّما يرجعون في ذلك إلى تقليد الْمُؤَذِّنين.

وَقِيلَ: إذا كان للمسجد مُؤَذِّنان: أَحَدُهُمَا: قبل طلوع الْفَجْر، والآخر: بعد طلوعه، فلا بأس أن يُؤَذّن للفجر قَبل طلوعه.

وَقِيلَ: في أَذَان السحور أنَّهُ إلى قوله: "أَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله" ثُمَّ يقول: "الصَّلاَة يا عباد الله، الصَّلاَة يرحَمكم الله"، أو ما فتح الله من هذا ثُمَّ يرجع إلى تَمام الأذَان، وذلك الفرق بين أَذَان السحور وأَذَان الْفَجْر، وليس هذا بشيء؛ لأنَّه بدعة إلى تبديل الأذَان عن حاله الْمنقول عن الشارع.

وجوَّز أبو سعيد /503/ ذلك عَلَى عمل مَعنَى التعارف في البلد، وظاهر كلامه إطلاق التجويز في الصبح وغيرها، إذا كان أهل البلد قد تعارفوا بذلك؛ لأنَّ الأذَان دلالة وتنبيه لِلصَّلاَة.

قُلْتُ: لَكِنَّها دلالة وقعت في غير مَحلِّها الْمَعرُوف شرعا، وليس لأهل البلد أن يُخالفوا الْمَشرُوع في أمر العبادات حَتَّى يكون ذلك عادة لَهم؛ لأنَّه يفضي إلى انطِماس السنَّة.

والصحيح عِنْدِي من هذه الأقوال، أَنَّ الصَّلاَة لا تصحُّ إِلاَّ بالأذَان في

٢٬٠٦١ / ٥٬٣٨٩