الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٤نفسه، إِلاَّ أنَّ العبد قد وهم فقصد الْمنبر وقال: "ليت بلالا لَمْ تلده أمه، وابتلَّ من نضح الْجبين دَمه"، فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة. والْمناداة عَلَى نفسه بالغفلة دَلِيل عَلَى أنَّهُ لَمْ يقع موقع الصحَّة.
وثَانِيهَا: ما قاله بعضهم: «إِنَّ بلالا يُؤَذِّن بليل» عَلَى أنَّ الأذَان منه كان عَلَى ظنِّ طلوع الْفَجْر، وَلَمْ يصب في طلوعه.
قال: لِما روينا عن أنَس أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قال: «لاَ يَغرنَّكُم أَذَانُ بِلالٍ، فَإنَّ فِي بَصَرِه سَوَاد». وليس هذا بشيء:
أَمَّا أَوَّلاً: فَإنَّ العلماء قالوا في تفسير الْحَدِيث: إِنَّ بلالا كان يُؤَذِّن قبل الْفَجْر ويتربَّص بعد أَذَانه للدعاء وَنَحوه، ثُمَّ يرقب الْفَجْر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أمِّ مكتوم فتأهَّب ثُمَّ يرقى ويسرع الأذَان مع أَوَّل طلوع الْفَجْر.
وأَمَّا ثانيا: فَإنَّ في بعض الروايات أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قال: «إنَّ بلالاً يُؤَذِّن بِلَيلٍ يُوقِظُ نَائمكُم ويُرجِعُ غَائِبَكُم فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن ابن أمِّ مَكتُوم».
وهذا يَدُلُّ /505/ عَلَى أنَّ أَذَان بلال كان عن قصد وبصر، وتقديمه لأجل إيقاظ النائم ورجوع الغائب، ويُمكِن أَن يَكُون التأذين مَرَّتَيْن منسوخا لِما تَقَدَّم عن ابن عمر والْحَسَن، وَاللهُ أعْلَم.