الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣١الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في الأشياء التي لا أَذَان لَها
وذلك شيئان:
أَحَدُهُمَا: متَّفق عَلَيْهِ أَنَّهُ لا أَذَان فيه ولا إقامة وذلك النوافل والسنن؛ لأنَّ الأذَان والإقامة من خواص الفرائض في الصَّلاَة؛ لأنَّ كُلّ واحد من الأذَان والإقامة دعاء إلى الصَّلاَة عَلَى سبيل الْحتم. والسنن والنوافل لا يدعا إليها حتما؛ لأنَّ أمرها مفوَّض إلى الاختيار، فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر، وَإِن كان بعض السنن خرج إلى مَعنَى اللزوم كالوتر، وتأكد بعضها تأكيدا قويًّا كسنَّة الْفَجْر والْمَغْرِب وَنَحو ذلك، فَإنَّ الواجب والْمُؤكَّد منها إنَّما يفعله الْمَرء عَلَى سبيل الانفراد متى شاء من الوقت الْمحدود لَها بِخِلاَف الفرائض، فَإنَّ الاجتماع فيها فرض عَلَى الكفاية.
وثَانِيهِمَا: /511/ مُختلف في ثبوت الأذَان له والإقامة، وذلك أمور مِنهَا:
البدل: فَقِيلَ: إذا خرج وقت الصَّلاَة فلا أَذَان ولا إقامة؛ لأنَّ الأذَان للوقت. وَقِيلَ: يُؤَذِّن لَها ويقيم. وَقِيلَ: في رجل نسي صَلاَة فأراد أن يقضيها من الغد يُؤَذِّن لَها ويقيم، فَإن لَمْ يفعل فصلاته تامة. وَقِيلَ: يقام لَها، وَلَمْ يذكر هذا القائل الأذَان. وَقِيلَ: إذا نام القوم كُلّهم كان الأذَان سواء في وقت الصَّلاَة أو بعد وقتها؛ لأنَّهم بِمَعنَى واحد، وهو قول أبي سعيد؛ وكَأَنَّهُ يرى أنَّ الأذَان حقٌّ للفرض لا للوقت.