معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢

وقال الإمام أبو إسحاق: إِن فاتته صلاتان أو أكثر فَإنَّه يُؤَذِّن للأولى منهنَّ، ويقيم للأخرى أو لِما يبقى، وهو مَعنَى قولي في النظم: (والبدل أن يتكرَّر … إلخ) فهذه جُملة ما قيل.

وحجَّة القول الأَوَّل: ما تَقَدَّم من قولهم: "إِنَّ الأذَان للوقت" أي: وكذلك الإقامة.

وَأَيضًا: فَإنَّ كلاًّ منهما دعاء إلى الصَّلاَة، وليس ذلك الوقت وقت صَلاَة في حقِّ غيره فلا مَعنَى للدعاء؛ لأنَّه إمَّا أن يدعو غيره وهو باطل؛ لأنَّ الدعاء لِلصَّلاَة في غير وقتها لا يصحُّ، وَإِمَّا أن يدعوَ نفسه وهو عبث، إذ لا يسوغ في العقل أن يدعو الْمَرء نفسه، وَرُبَّمَا أفضى به الْحَال إلى التوانِي عن الفرض مِقدار الأذَان والإقامة فيكون /512/ ذلك معاكسا للمقصود منهما، إذ الْمَقصُود منهما الْحثّ، وفعلهما في هذا الْحَال يفضي إلى التوانِي.

والْجَوَاب: أنَّ هذا كُلّه لا يَتِمُّ إِلاَّ بعد تسليم قاعدتين:

إحداهُما: أن نُسَلِّم أنَّ الأذَان للوقت خَاصَّة.

والثَّانية: أن نُسَلِّم أنَّ الْمَقصُود من الأذَان والإقامة الإعلام فقط.

وفي كلا القاعدتين نزاع تَقَدَّم ذكره، وَاللهُ أعْلَم.

وحجَّة القول الثاني: ما يروى أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَمَر بِلالاً بَعدَ طلوعِ الشمسِ - يَومَ نَامُوا عَن الصبح حَتَّى طلعت الشمس - أَن يُؤَذِّن فأذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَه فَأَقام صَلاَة الغداةِ».

واحْتَجَّ بعضهم عَلَى ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَن

٢٬٠٧١ / ٥٬٣٨٩