الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٢والصحيح /521/ ما عَلَيْهِ الْجُمهُور من الناس؛ لِحديث أبي هُرَيرَة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الإمامُ ضَامنٌ والْمُؤَذِّنُ مُؤتَمَن، اللهمَّ ارشُدِ الأَئمَّةَ، وَاغفِر لِلمُؤَذِّنينَ». وفي الإيضاح: عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤَذِّنون أُمَنَاء والأئمَّةُ ضُمنَاء»، ولِحديث ابن عمر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ بِلاَلاً يُنَادِي بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابن أمِّ مَكتُوم … إلخ». ففي هذه الأَحَادِيث دَلِيل عَلَى أنَّ الْمُؤَذِّن أمين في أوقات الصَّلاَة، والأمين لا يُتَّهَم في أمانَته.
وفي حديث ابن عمر إشارة ظاهرة في تقليد الْمُؤَذِّنين حيث قال: «فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابن أمِّ مَكتُوم».
ثُمَّ إِنَّ الظاهر من أحوال الصحابة تقليد الْمُؤَذِّن كما يَدُلُّ عَلَيْهِ هذا الْحَدِيث، وهو الظاهر من فعله - صلى الله عليه وسلم - لِما تَقَدَّم من رواية عائشة «أنَّهُ كان يُصَلِّيَ رَكْعَتَي الْفَجْر إذا سَمِع الأذَان ويُخفِّفهما»، وَنَحوه عن حفصة.
وَأَيضًا: فَإنَّ الْمَقصُود من الأذَان وَإِن كان عبادة في نفسه إعلام الناس بوقت الصَّلاَة، وحثهم إليها؛ فلو امتنع تقليد الْمُؤَذِّنين لارتفعت الْحِكْمَة التي لأجلها شرع الأذَان.
واستَدَلَّ أبو مُحَمَّد بِما لا يسمن ولا يغني، فقال: وَالدَّلِيل /522/ عَلَى ذلك ما عَلَيْهِ الناس، أَنَّ القوم يكونون في الْمَسْجِد ويأتي الْمُؤَذِّن فيُؤَذِّن