الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣ويقيم ويُصَلِّي بِهم، أو يكون الإمام غيره وهو في جماعتهم قد تَقَدَّم قعوده مع القوم قبل دخول الوقت.
قال: وكَذَلِكَ الْمَرأَة تكون في منزلها، أو الرجل أو الأعمى، يَسْمَعون الأذَان في مثل الوقت الذي يرجونه ولا ينكرونه فيصلَّى بأَذَان الْمُؤَذِّن. قال: ولا نَجد الفقهاء يَمنَعون من ذلك مع تعليمهم الناس أمر الدين.
وأنْت خبير بأنَّ هذا كُلّه استدلال بِفعل الناس، وليس فعل الناس بِحجَّة؛ بل الْحَجّة في قول الله وسنَّة رَسُوله وإجماع الْمهتدين من الأمَّة.
أَمَّا الفقهاء فَإنَّما سَكتوا؛ لأنَّها مسألة اجتهادية، وَلَعَلَّهم كانوا يرون جواز ذلك - كما قدَّمنا - أنَّهُ مذهب الْجُمهُور، ومع كونِهم يرون جوازه فليس رأيهم بنفسه حجَّة عَلَى غيرهم مِمَّن كان مثلهم، فكيف يكون سكوتهم حجَّة، وَاللهُ أعْلَم.
فَإنَّ قِيلَ: إِنَّ تقليد الْمُؤَذِّن البصير البالغ ظاهر لكن يشكل تقليد الأعمى والصَّبِيّ عَلَى القول بصحَّة أَذَانهما.
قُلْتُ: أَمَّا الأعمى فلا إشكال فيه؛ لأنَّه إنَّما يصحُّ أَذَانه إذا كان عنده من يعلمه الوقت، وهو مع ذلك كغيره من البصراء.
وقد تَقَدَّم حديث ابن عمر: «أنَّ بلالا يُؤَذِّن بليل … إلخ»، وفيه دَلِيل عَلَى تقليد ابن أمِّ مكتوم وهو أعمى، وَأَمَّا الصَّبِيّ فعلى قول من /523/ يثبت إمامته فلا إشكال فيه؛ لأنَّ تقليد أمر الصَّلاَة في الأذَان أهون من تقليده نفس الصَّلاَة في الإمامة، وَاللهُ أعْلَم.
بقي الإشكال عَلَى القول الذي نقل عن ابن مَحْبُوب أنَّهُ "إن أذَّن يهوديّ وأقام فلا نقض عَلَيْهِم".