الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨فمِنهُم من قال: إذا أدَّاه من غير علم بلزومه، فعليه البدل والكفَّارة والإثم.
ومِنهُم من قال: عليه البدل ولا كفارة.
وَأَمَّا على قول من لا يشترط الْعِلْم، فليس عليه شيء، وَاللهُ أَعلَم.
قال: وَأَمَّا العمل فهو ينقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يعمل كما أمر وكما وجب عليه، وعلى ما وجب عليه أن يعلم.
الثَّانِي: أن يرجو في عملها ما عند الله؛ وذلك أن ضدَّ الرجاءِ الإياسُ، فمن لَمْ يرج ما عند الله آيس: ﴿لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.
الثالث: أن يخاف في تركها عقاب الله؛ وذلك أيضا ضدّ الأمن فمن لَمْ يَخف أمن ﴿فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
قال: وَأَمَّا النيَّة فهي أن يتحرَّى مَرضاة الآمرِ وطاعة الله؛ وذلك أن ينوي بفعله الصَّلاَة: أداء الفرض، وطاعة الله - عز وجل -؛ لأَنَّه وَاجب عليه، مَأمور به، ويتقرَّب بفعله إِلَى الله - عز وجل -.
والتقرب: طلب المنزلة عند الله؛ لأَنَّ الله وعد الْمُؤمِنين على فعلهم الطاعة والْجَنَّة، وَاللهُ أَعلَم.
وَالدَّليلُ على وجوب النيَّة: قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾، والإخلاص: هو النية لله، وهو أن يُخلص عمله من جَمِيع الشوائب، ويُخلصه لله - عز وجل -، وَاللهُ أَعلَم.