معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠

لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امرِئ مَا نَوَى».

وقد تقدَّم في شَرح الْمُقدِّمة في الْجُزء الأَوَّل الكلام مَبسوطا في مُطلَق النيَّة، والْمَقصُود /17/ ها هُنَا ذكر النيَّة الْمُختصَّة بِالصَّلاَة، ونَجعَل ذلك في أمور:

الأمر الأَوَّل: فيمَا يؤمر به الْمُصلي من النيَّة

فَإنَّهُ يُؤمر أَن يَقوم إلى الصَّلاَة بِمعنى العبادة، وتَحقيق العبودية لله تعالى.

وذلك أن يعلم أَنَّه منتصب بين يديه وهو يراه، ويعلم ما يتحرَّك به لسانه ويَخطر في قلبه، ثُمَّ يُقيم بنية الإخلاص، ويُوجِّه بنية الْمدح والتنزيه لله والتمجيد له، ونفي الأشباه والأمثال عنه تعالى، ويكبِّر تكبيرة الإحرام بنية التعظيم لله تعالى الذي هو مالكه، ولا يستحقُّ العبادة سواه، ويستعيذ بنيَّة طلب الحفظ من الشيطان، ويقرأ بنية العبادة في التلاوة.

وَقِيلَ: بنيَّة الدرس، وليس بشيء، إذ ليس الْمَقام مقام درس، وَإِنَّمَا هو مقام تعبد بالتلاوة.

ويحضر قلبه لِمَعنَى كُلّ آية يَمرّ بِها لِئَلاَّ يكون من الغافلين، ويركع بنية التذلُّل والتواضع، ويسجد بنيَّة التقرُّب إلى الله تعالى؛ إذ «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ

٢٬١٠٥ / ٥٬٣٨٩