الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١رَفَعَهُ اللَّهُ»، وفي الْحديث: «أَقرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبدُ مِن رَبِّه وَهُو سَاجِد فَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ»، ويُتحِّي بنية الثناء والتمجيد لله تعالى، ويسلِّم بنية الْخُروج من الصَّلاَة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».
وَقِيلَ: يقصد بالتسليم على اليمين السلام على الْملكين، والانصراف من الصَّلاَة، ويقصد بالتسليم على الشمال الرحمة للمؤمنين، وإباحة الْخُروج من الصَّلاَة.
وقيل لبعض العابدين: بأيِّ /18/ نية تقوم إلى الصَّلاَة؟ قال: بنية الْخدمة. قيل له: فبأيِّ نيَّة تقوم إلى الْخِدمة؟ قال: بنيَّة العبودية، مقرًّا له بالربوبية.
وبالْجُملَة: فإن قصد الْمُصلِّي إلى عبادة الله، أو إلى طاعة الله، أو إلى ما لزمه لله أو في رضَا الله أو مَا أشبه هَذا كافٍ له، وأحب أن يستمر على النيَّة التي دخل بها في الصَّلاَة.
ولا يعجبني تَجديد النيَّات بَعْد الدخولِ فِي الصَّلاَة، فَإنَّهُ إِذَا قصد في أَوَّل الأمر أَدَاء ما أَمرَه الله بِه فَهو لا شكّ مؤدٍّ للمأمور به، وتَجديد النيَّات بَعْد الدخول في الصَّلاَة عند كُلّ مقام، مفضٍ إلى الاشتغال عن حضور القلب لنفس الفعل، وعلى كُلّ حال فلا بأس به لأَنَّهُم لا يعنون بذلك ملاحظة معنى غير القصد إِلَى كَذا، والقصد إلى كذا، وَاللهُ أَعلَم.