الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣- ومِنهُم من قال: لا يجزيه حتَّى يُجدِّدها.
- ومِنهُم من قال: إن الأُولَى بِهَا تنعقد إذ هي الأصل، وبتجديدها ثانية يكون التمام والكمال.
وكان اختيار أبي عبد الله مُحَمَّد بن سليمان: تَجدِيد النيَّة عندَ تكبيرة الإحرام، وأَن يَصُكَّ عَلى ضُروسه لاستحضارِ الْهمَّة، وينوي بِقَلبه بلاَ أن يُحرِّك بِها لِسانه.
ثُمَّ اختلفوا في مقدار السكتة قبل تكبيرة الإحرام لتجدِيد النيَّة:
فقيل: لا حدَّ لذلك إِلاَّ مقدار إِحكَام النيَّة.
وَقِيلَ: يكون وقوفه بقدر تَسبيحة أو اثنتين.
ثُمَّ اختَلفُوا من وجه آخر:
فقال قوم: تكون النيَّة اعتقادا بالقلب مِن غير تلفظ باللسان؛ لأَنَّ مَحلَّ النيَّة القلب لاَ اللسان، وهُو الصحيح.
وقال آخرون: لاَ بُدَّ من تلفُّظ باللسان.
وَقِيلَ: الأكمل فيها أن ينوي بقلبه، ويلفظَ بلسانه.
وَالعجب كُلُّ العجب مِن القولِ بِعَدمِ إِجزَاء النيَّة إِلاَّ بِلفظ اللسانِ، وكيفَ سَاغَ لَهُم أَن يَجعلُوه قَولاً ثَانيا مُقابلا للقول /20/ الصحيح الذي عليه جَمِيع الأُمَّة، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة مِن بَعْده لَمْ ينقل عنه ولا عن أحد مِنهُم أَنَّهُم كانوا يعلمون الناس لَفظ النيَّة باللسان، ولا أن أحدا مِنهُم اشترط وجود اللفظ في صِحَّة القصد، وهذا أمر تعمُّ به