الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥الأَمر الأَوَّل: في حُكم التَّوجِيه
وقد اختَلفُوا في ذَلِكَ:
- فقال بعضهم: فريضة، وهو قول موسى وهاشم.
- وقال بعضهم: هو سنَّة مُؤكَّدة، وهو أكثر القول.
حُجَّة القول بفرضيته: قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذ حقيقة الأمر للوجوب.
وروي عن عمر وعائشة وابن مسعود - رضي الله عنهم -: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصَّلاَة قال: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ، تَبارَكَ اسْمُكَ /48/ وتَعالَى جَدُّك، ولا إلَه غَيركَ»، وذَلِكَ يَدُلُّ على الوجوب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
واحتَجَّ القائلون أنَّهُ غير فريضة: بقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «إذا افتَتَحْتَ الصَّلاَةَ وَقَرَأتَ فِيهَا مَا فَتحَ اللهُ لك فَكَبِّر وَاركَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارفَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ اهوِ إلَى السجودِ حَتَّى تَطمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارفَع رَأْسَك حَتَّى تَطمَئِنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ اهوِ إِلَى السجود حَتَّى تَطمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ رَأسَكَ وَقُم إِلَى الرَّكْعَة الثانية وَافعل فِيها مَا فَعَلتَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى، فَإذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ»، قالوا: فقد حصر له - صلى الله عليه وسلم - فرائض الصَّلاَة وَلَمْ يذكر التَّوجِيه.