معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

وكذَلِكَ قوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ» قالوا: فقد حصرها ما بين التحريم والتسليم، فما قبل التحريم ليس بفرض، كما أن ما بَعْد التسليم ليس بفرض باتِّفَاق، بل هو نفل أو سنَّة مُؤكَّدة، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثَّانِي: في صِفَة التَّوجِيه

هو مَا تَقدَّم عن عمر وعائشة وابن مسعود - رضي الله عنهم - أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إِلَى الصَّلاَة قال: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ، تَبارَكَ اسْمُكَ وتَعالَى جَدُّك، ولا إلَه غَيركَ». قال أبو سعيد: وهذا يُجزِئ عمَّا سواه من التَّوجِيه.

وحفظ بعضهم عن أبي سعيد أَنَّه قال: يوجد في آثار أصحابنا القديمة أَنَّه قال بعضهم: يقول: «جلَّ ثَناؤُك» فترك أهل الزمان هذا الْحرف بغير نظر.

قُلتُ: يكفي دليلا لتركه الْحَدِيث الْمتَقدِّم.

وقال بشير: إذا خفت أن يسبقني الإمام في الصَّلاَة قُلتُ: «سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ» ثُمَّ أَحرَمتُ لقوله تعالى: /49/ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.

ويبحث فيه: بأنَّ السنَّة قد بيَّنت معنى الآية في صِفَة التَّوجِيه فلا يُجزِئ الاقتصار على ما دون ذَلِكَ وإن خاف السبق، كيف ورَسُول الله - صلى الله

٢٬١٤١ / ٥٬٣٨٩