معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٧

عليه وسلم - أمر بالسكينة والوقار عند الإتيان إِلَى الصَّلاَة وإن خاف الآتي سبق الإمام، ومن الْمَعلُوم أن التَّوجِيه آكد من ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

وقد ضمَّ أصحابنا إِلَى التَّوجِيه الْمنقول عن نبيِّنا - عليه الصَّلاَة والسلام - التَّوجِيه الذي ذكره الله تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام - وهو قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فعلوا ذَلِكَ وأمروا به استحبابا.

قال أبو مُحَمَّد: وَلَعَلَّهم اقتدوا في ذَلِكَ ببعض الصحابة أو التابعين. وكان موسى بن علي يقول في التَّوجِيه: «حَنِيفًا مُسلِمًا».

وأقول: لا ينبغي ذَلِكَ لِما فيه من الزيادة على الآية.

وَقِيلَ: يَجوز للمرأة أن تقول: «حنيفا وحنيفة».

وأنكر بعضهم في أَيَّام الأشياخ على امرأة قالت في توجيهها: «حنيفة».

وقال: سَمعنا في هذا قول الله تعالى، ولا يُحمل أمر الصَّلاَة على ما يَجُوز في لغات الناس.

قال أبو نبهان: فإن قالت ذَلِكَ فلا يضرها؛ لأَنَّها لو تركت هذا التَّوجِيه لَما بلغ بها إِلَى نقض صلاتها، يعني: توجيه إبراهيم - عليه السلام -؛ لأَنَّه باتِّفَاق مستحبّ لا واجب.

ومَحلُّ توجيه إبراهيم عند أصحابنا الْمَشَارِقَة بَعْد توجيه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وفي منهج الطالبين قال: وأخبرنِي سليمان بن /50/ ميمون النفوسي أن

٢٬١٤٢ / ٥٬٣٨٩