معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣

وَقِيلَ: حكم النسيان.

والأوَّل أقرب إِلَى الأصول؛ لأَنَّه لو عذر الْجاهل لَمَا وجب الْعِلْم، ولكان الْجَهل أشرف من الْعِلْم حيث حصلت به السلامة.

ويستأنس للقول الثاني: بقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حيث مدحهم بترك الإصرار عند الْعِلْم، فيفهم منه العفو عند الْجَهل.

وقد يقال: إِنَّهُ لا مفهوم للآية لقيام الأَدِلَّة عَلَى وجوب الْعِلْم كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «طَلَبُ الْعِلْم فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم»، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر السادس: في الشكِّ في التَّوجِيه

وهو إِمَّا أن يشكّ قبل الإحرام أو بَعْده؛ فإن شكَّ بَعْد الإحرام: فليمض في صلاته ولا يرجع إِلَى الشكِّ. وقال عزَّان بن الصقر في رجل وجَّه وأحرم واستعاذ وقرأ ثُمَّ شكَّ في التَّوجِيه فرجع فأتَمَّ التَّوجِيه وأحرم وَلَمْ تَكن له نيَّة أن يهمل الإحرام الأَوَّل، وإِنَّمَا كان نيَّته بالإحرام الآخر تثبيتا: أَنَّ صلاته تَامَّة ولا نقض عليه.

وإن شكَّ قبل الإحرام: رجع إِلَيْهِ ليكون عَلَى يقين /54/ من أمر صلاته إِلاَّ إذا

٢٬١٤٨ / ٥٬٣٨٩