الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٦بالناس إِلاَّ الأصم والأعجم. يعني: إذا سَمع من خلف الإمام كبَّر تكبيرة الإحرام، أو عرف ذَلِكَ مِمَّن خلف الإمام كبَّر هو تكبيرة الإحرام.
وَأَمَّا الأصم: فقَالَ بَعضُهم: إِنَّهُ يتوجَّس الناس، فإذا غلب عَلَى ظنِّه أَنَّهُم أحرموا أحرم.
وقَالَ بَعضُهم: يعارف إنسانا يُحرِّكه إذا أحرم الإمام ليَستَدِلُّ بذَلِكَ عَلَى إحرام الإمام، ويُحرِّكه قبل أن يُحرم.
وإن كبَّر الإمام فكبَّروا فشكَّ في نفسه فرجع فكبَّر وَلَم يكبِّر من خلفه لتيقنهم أَنَّه قد كبَّر أَوَّلاً، فإن كان الإمام قد أهمل التكبيرة الأولَى واعتمد الثانية فصلاته تَامَّة، وعليهم النقض، وهو مصدق في ذَلِكَ، وهذا إن شكَّ في أَنَّه كبَّر أم لا.
وَأَمَّا إن شكَّ في أحكامها: فلا ينبغي أن يرجع فيكبِّر؛ لأَنَّه إذا تيقَّن أَنَّه قد كبَّر فالأصل في التكبير أن يكون مستقيما واللحن عارض فلا يرجع بسببه إِلاَّ إذا تيقنه.
فَأَمَّا قول بعض الْمُتأَخِّرين: إنَّه إذا شكَّ الْمصلِّي في أحكامها فكبَّر ثانية وثالثة ورابعة أنَّه إذا لَمْ يستيقن عَلَى أحكام الأخيرة منهنَّ ونوى التَّامَّة فله ذَلِكَ فلا معنى له.
أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ فيه عدولا عن أصل الْحكم بِمحض الشكِّ.
وَأَمَّا ثانيا: /63/ فَإِنَّه يلزم عليه اعتبار التكبير الذي ألغاه أَوَّلاً، والاعتماد عَلَى التكبير الْمشكوك.