معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٤

﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ والْمَعنَى: إذا أَردتم القيام إِلَى الصَّلاَة؛ لأَنَّه ترك الظاهر في موضع لِدليل لا يوجب تركه في سائر الْمواضع لغير دليل.

وَالْجَوَابُ: أَنَّه ثبت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في رواية جبير بن مطعم «أَنَّه استعاذَ بَعْد الإحرامِ».

قال ابن الْمُنذِر: وجاء الْحَدِيث عنه أَنَّه كان يقول قبل القراءة: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" فَهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْمُرَاد من الآية إذا أردتَّ قراءة القرآن توفيقا بين الآية والْخَبَر.

وَأَيضًا: الْمَقصُود من الاستعاذة نفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثالث: في صِفَة الاستعاذة

- ذهب أصحابنا وبعض قومنا إِلَى: أن صِفَة الاستعاذة أن تقول: " أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم ". قال أبو عبد الله: إذا قال الرجال: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" فلا بأس. وأنا أقول: "أستعيذُ بِالله منَ الشيطانِ الرجيمِ"، نظرا منه -رحمه الله- إِلَى ثبوت السين والتاء في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾.

٢٬١٦٩ / ٥٬٣٨٩