معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٥

وعند غيره: أن "أعوذ" بِمَعنَى "أستعيذ"؛ لأَنَّ كُلاًّ مِنهُما للطلب. وَقِيلَ: "أعوذ" مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ و «بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» مأخوذ من آية النحل.

وَقِيلَ: /69/ مأخوذ من حديث جبير بن مطعم الْمتَقدِّم آنفا.

- وتعوَّذ النكَّار: "أعوذ بالله السَّمِيع العليم من الشيطان الرجيم"، وبه قال بعض الشافعية جَمعا بين قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وبين قوله تعالى في سورة أخرى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، ولِحَدِيث أبي سعيد الْخدري قال: «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قَام مِنَ الليلِ كَبَّر ثَلاثًا وقالَ: "أعوذُ بِالله السَّمِيع العليمِ مِنَ الشيطانِ الرَّجيمِ"».

وَرُدَّ: بِمَا روي أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال عند جبريل: «"أعوذُ بالله السَّمِيع العليمِ من الشيطانِ الرجيم" فنهاه عن ذَلِكَ وقال له: الذي أخذته من اللوح الْمحفوظ: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم"» فتعوَّذ النكار تَمسّك بِمَا هو منسوخ منهيٌّ عنه.

وعن عبد الله بن مسعود: قرأت عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُلتُ: "أعوذُ بِالله السَّمِيع العليمِ مِن الشيطانِ الرجيمِ" فقال لِي: «يا ابن أمِّ عبد، قل: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح الْمَحفوظ». وروي: عن اللوح الْمحفوظ عن القلم وهو أظهر.

وقال أحمد من قومنا: الأولَى أن يقول: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ

٢٬١٧٠ / ٥٬٣٨٩