معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٧

وَقِيلَ: يسرُّ بِهَا مطلقا. وَقِيلَ: يسرُّ بِهَا فيما عدا الْفَاتِحَة.

وروي أن عبد الله بن عمر لَمَّا قَرأ أسرَّ بالتعوُّذِ. وعن أبي هريرة أَنَّه جهر به.

وَقِيلَ: إن جهرَ به جاز، وإن أسرَّ به جاز.

وَقِيلَ: يُجهر به فإن أسرّ لَمْ يضر.

ووجه الإخفاء: لِئَلاَّ يظنَّ السامع أَنَّهَا من جُملَة القرآن.

ووجه الْجَهر: أَنَّهَا دعاء، والدعاء يَجُوز إسراره وإجهاره، قال تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، وليس في الْجَهر بِهَا مع القراءة ما يلبس عَلَى السامع أَنَّهَا من القرآن، للعلم بأَنَّهَا ليست منه إجماعا، وإِنَّمَا هي من تأويله.

وَقِيلَ: إن كان بِحضرة من يسمعه جهر بِها؛ لأَنَّ في الْجَهر بالتعوُّذ إظهار شعار القراءة، كالْجَهر بالتلبية وتكبيرات العيد.

ومن فوائده: أن السامع ينصت للقراءة من أَوَّلِها لا يفوته منها شيء، وإذا خفي التَّعَوُّذ لَمْ يعلم السامع بِهَا إِلاَّ بَعْد أن فاته من الْمقروء شيء.

والْجُمهُور عَلَى أن الْمُرَاد بإخفائها التلفُّظ مع إسماع النفس فقط.

وَقِيلَ: الذكر في القلب بلا تلفظ.

٢٬١٧٢ / ٥٬٣٨٩